قوله تعالى: {طسم} قرأ الأعمش ويحيى وأبو بكر والمفضل وحمزة والكسائي وخلف: بإمالة الطاء مشبعا في هذه السورة وفي أختيها. وقرأ نافع وأبو جعفر وشيبة والزهري: بين اللفظين ؛ واختاره أبو عبيد وأبو حاتم. وقرأ الباقون بالفتح مشبعا. قال الثعلبي: وهي كلها لغات فصيحة. وقد مضى في {طه} قول النحاس في هذا. قال النحاس: وقرأ المدنيون وأبو عمرو وعاصم والكسائي: {طسم} بإدغام النون في الميم ، والفراء يقول بإخفاء النون. وقرأ الأعمش: وحمزة: {طسين ميم} بإظهار النون. قال النحاس: للنون الساكنة والتنوين أربعة أقسام عند سيبويه: يبينان عند حروف الحلق ، ويدغمان عند الراء واللام والميم والواو والياء ، ويقلبان ميما عند الباء ويكونان من الخياشيم ؛ أي لا يبينان ؛ فعلى هذه الأربعة الأقسام التي نصها سيبويه لا تجوز هذه القراءة ؛ لأنه ليس ها هنا حرف من حروف الحلق فتبين النون عنده ، ولكن في ذلك وجيه: وهو أن حروف المعجم حكمها أن يوقف عليها ، فإذا وقف عليها تبينت النون. قال الثعلبي: الإدغام اختيار أبي عبيد وأبي حاتم قياسا على كل القرآن ، وإنما أظهرها أولئك للتبيين والتمكين ، وأدغمها هؤلاء لمجاورتها حروف الفم. قال النحاس: وحكى أبو إسحاق في كتابه"فيما يجرى وفيما لا يجرى"أنه يجوز أن يقال: {طسين ميم} بفتح النون وضم الميم ، كما يقال هذا معدي كرب. وقال أبو حاتم: قرأ خالد: {طسين ميم} . ابن عباس: {طسم} قسم وهو اسم من أسماء الله تعالى ، والمقسم عليه: {إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً} . وقال قتادة: اسم من أسماء القرآن أقسم الله به. مجاهد: هو اسم السورة ؛ ويحسن افتتاح السورة. الربيع: حساب مدة قوم. وقيل: قارعة تحل بقوم. {طسم} و {طس} واحد. قال:
وفاؤكما كالربع أشجاةُ طاسمهُ ... بأن تسعدا والدمع أشقاهُ ساجمهُ