فهرس الكتاب

الصفحة 4928 من 7446

من غير حجة ولا دليل. وقد مضى القول فيه. {قَالَ} إبراهيم {أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ} من هذه الأصنام {أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ} الأولون {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي} واحد يؤدي عن جماعة ، وكذلك يقال للمرأة هي عدو الله وعدوة الله ؟ حكاهما الفراء. قال علي بن سليمان: من قال عدوة الله وأثبت الهاء قال هي بمعنى معادية ، ومن قال عدو للمؤنث والجمع جعله بمعنى النسب. ووصف الجماد بالعداوة بمعنى أنهم عدو لي إن عبدتهم يوم القيامة ؛ كما قال: {كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا} [مريم: 82] . وقال الفراء: هو من المقلوب ؛ مجازه فإنى عدو لهم لأن من عاديته عاداك. {إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ} قال الكلبي: أي إلا من عبد رب العالمين ؛ إلا عابد رب العالمين ؛ فحذف المضاف. قال أبو إسحاق الزجاج: قال النحويون هو استئناء ليس من الأول ؛ وأجاز أبو إسحاق أن يكون من الأول على أنهم كانوا يعبدون الله عز وجل ويعبدون معه الأصنام ، فأعلمهم أنه تبرأ مما يعبدون إلا الله. وتأوله الفراء على الأصنام وحدها والمعنى عنده: فإنهم لو عبدتهم عدو لي يوم القيامة ؛ على ما ذكرنا. وقال الجرجاني: تقديره: أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون إلا رب العالمين فإنهم عدو لي. وإلا بمعنى دون وسوى ؛ كقوله: {لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى} [الدخان: 56] أي دون الموتة الأولى. الآية: [78] {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ}

الآية: [79] {وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ}

الآية: [80] {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ}

الآية: [81] {وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ}

الآية: [82] {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ}

قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} أي يرشدني إلى الدين. {وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} أي يرزقني. ودخول {هُوَ} تنبيه على أن غيره لا يطعم ولا يسقي ؛ كما تقول: زيد هو الذي فعل كذا ؛ أي لم يفعله غيره. {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} قال: {مَرِضْتُ} رعاية للأدب وإلا فالمرض والشفاء من الله عز وجل جميعا. ونظيره قول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت