فهرس الكتاب

الصفحة 4992 من 7446

الثانية- قرأ الحسن: {لا يَحْطِمَنَّكُمْ} وعنه أيضا {لا يَحِطِّمَنَّكم} وعنه أيضا وعن أبي رجاء: {لا يُحَطِّمَنَّكم} والحطْم الكسر. حطمته حطما أي كسرته وتحطَّم ؛ والتحطيم التكسير ، {وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} يجوز أن يكون حالا من سليمان ، وجنوده ، والعامل في الحال {يَحْطِمَنَّكُمْ} . أو حالا من النملة والعامل {قَالَتْ} : أي قالت ذلك في حال غفلة الجنود ؛ كقولك: قمت والناس غافلون. أو حالا من النمل أيضا والعامل {قَالَتْ} على أن المعنى: والنمل لا يشعرون أن سليمان يفهم مقالتها. وفيه بعد وسيأتي.

الثالثة- روى مسلم من حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أن نملة قرصت نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله تعالى إليه أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح"وفي طريق آخر:"فهلا نملة واحدة". قال علماؤنا: يقال إن هذا النبي هو موسى عليه السلام ، وإنه قال: يا رب تعذب أهل قرية بمعاصيهم وفيهم الطائع. فكأنه أحب أن يريه ذلك من عنده ، فسلط عليه الحر حتى التجأ إلى شجرة مستروحا إلى ظلها ، وعندها قرية النمل ، فغلبه النوم ، فلما وجد لذة النوم لدغته النملة فأضجرته ، فدلكهن بقدمه فأهلكهن ، وأحرق تلك الشجرة التي عندها مساكنهم ، فأراه الله العبرة في ذلك آية: لما لدغتك نملة فكيف أصبت الباقين بعقوبتها! يريد أن ينبهه أن العقوبة من الله تعالى تعم فتصير رحمة على المطيع وطهارة وبركة ، وشرا ونقمة على العاصي. وعلى هذا فليس في الحديث ما يدل على كراهة ولا حظر في قتل النمل ؛ فإن من آذاك حل لك دفعه عن نفسك ، ولا أحد من خلقه أعظم حرمة من المؤمن ، وقد أبيح لك دفعه عنك بقتل وضرب على المقدار ، فكيف بالهوام والدواب التي قد سخرت لك وسلطت عليها ، فإذا آذاك أبيح لك قتله. وروي عن إبراهيم: ما آذاك من النمل فاقتله. وقوله:"إلا نملة واحدة"دليل على أن الذي يؤذي يؤذى ويقتل ، وكلما كان القتل لنفع أو دفع ضرر فلا بأس به عند العلماء. وأطلق له نملة ولم يخص تلك النملة التي لدغت من غيرها ؛ لأنه ليس المراد القصاص ؛ لأنه لو أراده لقال ألا نملتك التي لدغتك ، ولكن قال: ألا نملة مكان نملة ؛ فعم البريء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت