فهرس الكتاب

الصفحة 5000 من 7446

السادسة- أي علمت ما لم تعلمه من الأمر فكان في هذا رد على من قال: إن الأنبياء تعلم الغيب. وحكى الفراء"أحط"يدغم التاء في الطاء. وحكى"أحت"بقلب الطاء تاء وتدغم.

السابعة- قوله تعالى: {وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ} أعلم سليمان ما لم يكن يعلمه ، ودفع عن نفسه ما توعده من العذاب والذبح. وقرأ الجمهور: {سَبَأٍ} بالصرف. وابن كثير وأبو عمرو: {سَبَأ} بفتح الهمزة وترك الصرف ؛ فالأول على أنه اسم رجل نسب إليه قوم ، وعليه قول الشاعر:

الواردون وتيم في ذرى سبأ ... قد عض أعناقهم جلد الجواميس

وأنكر الزجاج أن يكون اسم رجل ، وقال {سَبَأٍ} اسم مدينة تعرف بمأرب باليمن بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام.

قلت: وقع في عيون المعاني للغزنوي ثلاثة أميال. قتادة والسدي بعث إليه اثنا عشر نبيا. وأنشد للنابغة الجعدي:

من سبأ الحاضرين مأرب إذ ... يبنون من دون سيله العرما

قال: فمن لم يصرف قال إنه اسم مدينة ، ومن صرف وهو الأكثر فلأنه اسم البلد فيكون مذكرا سمي به مذكر. وقيل: اسم امرأة سميت بها المدينة. والصحيح أنه اسم رجل ، كذلك في كتاب الترمذي من حديث فروة بن مسيك المرادي عن النبي صلى الله عليه وسلم: وسيأتي إن شاء الله تعالى. قال ابن عطية: وخفي هذا الحديث على الزجاج فخبط عشواء. وزعم الفراء أن الرؤاسي سأل أبا عمرو بن العلاء عن سبأ فقال: ما أدري ما هو. قال النحاس: وتأول الفراء على أبي عمرو أنه منعه من الصرف لأنه مجهول ، وأنه إذا لم يعرف الشيء لم ينصرف. وقال النحاس: وأبو عمر وأجل من أن يقول مثل هذا ، وليس في حكاية الرؤاسي عنه دليل أنه إنما منعه من الصرف لأنه لم يعرفه ، وإنما قال لا أعرفه ، ولو سئل نحوي عن اسم فقال لا أعرفه لم يكن في هذا دليل على أنه يمنعه من الصرف ، بل الحق على غير هذا ؛ والواجب إذا لم يعرفه أن يصرفه ؛ لأن أصل الأسماء الصرف ؛ وإنما يمنع الشيء من الصرف لعلة داخلة عليه ؛ فالأصل ثابت بيقين فلا يزول بما لا يعرف. وذكر كلاما كثيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت