فهرس الكتاب

الصفحة 5018 من 7446

الثالثة- فإن كانت من مشرك ففي الحديث:"نهيت عن زبد المشركين"يعني رفدهم وعطاياهم. وروي عنه عليه السلام أنه قبلها كما في حديث مالك عن ثور بن زيد الدبلي وغيره ، فقال جماعة من العلماء بالنسخ فيهما ، وقال آخرون: ليس فيها ناسخ ولا منسوخ ، والمعنى فيها: أنه كان لا يقبل هدية من يطمع بالظهور عليه وأخذ بلده ودخوله في الإسلام ، وبهذه الصفة كانت حالة سليمان عليه السلام ، فعن مثل هذا نهى أن تقبل هديته حملا على الكف عنه ؛ وهذا أحسن تأويل للعلماء في هذا ؛ فإنه جمع بين الأحاديث. وقيل غير هذا.

الرابعة- الهدية مندوب إليها ، وهي مما تورث المودة وتذهب العداوة ؛ روى مالك عن عطاء بن عبدالله الخراساني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء". وروى معاوية بن الحكم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"تهادوا فإنه يضعف الود ويذهب بغوائل الصدر". وقال الدارقطني: تفرد به ابن بجير عن أبيه عن مالك ، ولم يكن بالرضي ، ولا يصح عن مالك ولا عن الزهري. وعن ابن شهاب قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"تهادوا بينكم فإن الهدية تذهب السخيمة"قال ابن وهب: سألت يونس عن السخيمة ما هي فقال: الغل. وهذا الحديث وصله الوقاصي عثمان عن الزهري وهو ضعيف. وعلى الجملة: فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ، وفيه الأسوة الحسنة. ومن فضل الهدية مع اتباع السنة أنها تزيل حزازات النفوس ، وتكسب المهدي والمهدى إليه رنة في اللقاء والجلوس. ولقد أحسن من قال:

هدايا الناس بعضهم لبعض ... تولد في قلوبهم الوصالا

وتزرع في الضمير هوى وودا ... وتكسبهم إذا حضروا جمالا

آخر:

إن الهدايا لها حظ إذا وردت ... أحظى من الابن عند الوالد الحدب

الخامسة- روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"جلساؤكم شركاؤكم في الهدية"واختلف في معناه ؛ فقيل: هو محمول على ظاهره. وقيل: يشاركهم على وجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت