فهرس الكتاب

الصفحة 5020 من 7446

الباقون بنونين وهو اختيار أبي عبيد ؛ لأنها في كل المصاحف بنونين. وقد روى إسحاق عن نافع أنه كان يقرأ: {أَتُمِدُّونِ} بنون واحدة مخففة بعدها ياء في اللفظ. قال ابن الأنباري: فهذه القراءة يجب فيها إثبات الياء عند الوقف ، ليصح لها موافقة هجاء المصحف. والأصل في النون التشديد ، فخفف التشديد من ذا الموضع كما خفف من: أشهد أنك عالم ؛ وأصله: أنك عالم. وعلى هذا المعنى بنى الذي قرأ: {تُشَاقُّونَ فِيهِمْ} [النحل: 27] ، {أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ} [الأنعام: 80] . وقد قالت العرب: الرجال يضربون ويقصدون ، وأصله يضربوني ويقصدوني: لأنه إدغام يضربونني ويقصدونني قال الشاعر:

ترهبين والجيد منك لليلى ... والحشا والبغام والعينان

والأصل ترهبيني فخفف. ومعنى {أَتُمِدُّونَنِي} أتزيدونني مالا إلى ما تشاهدونه من أموالي.

قوله تعالى: {فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ} أي فما أعطاني من الإسلام والملك والنبوة خير مما أعطاكم ، فلا أفرح بالمال. و {آتانِ} وقعت في كل المصاحف بغير ياء. وقرأ أبو عمرو ونافع وحفص: {آتَانِيَ اللَّهُ} بياء مفتوحة ؛ فإذا وقفوا حذفوا. وأما يعقوب فإنه يثبتها في الوقف ويحذف في الوصل لالتقاء الساكنين. الباقون بغير ياء في الحالين. {بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} لأنكم أهل مفاخرة ومكاثرة في الدنيا.

قوله تعالى: {ارْجِعْ إِلَيْهِمْ} أي قال سليمان للمنذر بن عمرو أمير الوفد ؛ ارجع إليهم بهديتهم. {إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا} لام قسم والنون لها لازمة. قال النحاس: وسمعت أبا الحسن بن كيسان يقول: هي لام توكيد وكذا كان عنده أن اللامات كلها ثلاث لا غير ؛ لام توكيد ؛ ولام أمر ، ولام خفض ؛ وهذا قول الحذاق من النحويين ؛ لأنهم يردون الشيء إلى أصله: وهذا لا يتهيأ إلا لمن درب في العربية. ومعنى {لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا} أي لا طاقة لهم عليها. {وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا} أي من أرضهم وقيل: {مِنْهَا} أي من قرية سبأ. وقد سبق ذكر القرية في قوله: إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت