فهرس الكتاب

الصفحة 5076 من 7446

قوله تعالى: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا} قال ابن مسعود وابن عباس والحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة والضحاك وأبو عمران الجوني وأبو عبيدة: {فَارِغًا} أي خاليا من ذكر كل شيء في الدنيا إلا من ذكر موسى وقال الحسن أيضا وابن إسحاق وابن زيد: {فَارِغًا} من الوحي إذ أوحى إليها حين أمرت أن تلقيه في البحر {وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي} والعهد الذي عهده إليها أن يرده ويجعله من المرسلين ؛ فقال لها الشيطان: يا أم موسى كرهت أن يقتل فرعون موسى فغرقتيه أنت ! ثم بلغها أن ولدها وقع في يد فرعون فأنساها عظم البلاء ما كان من عهد الله إليها وقال أبو عبيدة: {فَارِغًا} من الغم والحزن لعلمها أنه لم يغرق ؛ وقاله الأخفش أيضا وقال العلاء بن زياد: {فَارِغًا} نافرا الكسائي: ناسيا ذاهلا وقيل: والها ؛ رواه سعيد بن جبير ابن القاسم عن مالك: هو ذهاب العقل ؛ والمعنى أنها حين سمعت بوقوعه في يد فرعون طار عقلها من فرط الجزع والدهش ، ونحوه قوله تعالى: {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء ٌ} أي جوف لا عقول لها كما تقدم في سورة {إبراهيم} وذلك أن القلوب مراكز العقول ؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: {فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا} ويدل عليه قراءة من قرأ: {فزعا} النحاس: أصح هذه الأقوال الأول ، والذين قالوه أعلم بكتاب الله عز وجل ؛ فإذا كان فارغا من كل شيء إلا من ذكر موسى فهو فارغ من الوحي وقول أبي عبيدة فارغا من الغم غلط قبيح ؛ لأن بعده {إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كادت تقول وا إبناه ! وقرأ فضالة بن عبيد الأنصاري رضي الله عنه ومحمد بن السميقع وأبو العالية وابن محيصن: {فزعا} بالفاء والعين المهملة من الفزع ، أي خائفة عليه أن يقتل ابن عباس: {قرعا} بالقاف والراء والعين المهملتين ، وهى راجعة إلى قراءة الجماعة {فارغا} ولذلك قيل للرأس الذي لا شعر عليه: أقرع ؛ لفراغه من الشعر وحكي قطرب أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: {فرغا} : الفاء والراء والغين المعجمة من غير ألف ، وهو كقولك: هدرا وباطلا ؛ يقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت