فهرس الكتاب

الصفحة 5083 من 7446

رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الفتنة تجيء من ها هنا وأومأ بيده نحو المشرق - من حيث يطلع قرنا الشيطان وأنتم بعضكم يضرب رقاب بعض وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ فقال الله عز وجل: {وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} "

قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} فيه مسألتان:

الأولى- قوله تعالى: أي من المعرفة والحكم والتوحيد {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} أي عونا للكافرين قال القشيري: ولم يقل بما أنعمت علي من المغفرة ؛ لأن هذا قبل الوحي ، وما كان عالما بأن الله غفر له ذلك القتل وقال الماوردي: {بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} فيه وجهان: أحدهما: من المغفرة ؛ وكذلك ذكر المهدوي والثعلبي. قال المهدوي: {بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} من المغفرة فلم تعاقبني. الوجه الثاني: من الهداية

قلت: قوله: {فَغَفَرَ لَهُ} يدل على المغفرة ؛ والله أعلم قال الزمخشري قوله تعالى: {بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} يجوز أن يكون قسما جوابه محذوف تقديره ؛ أقسم بإنعامك علي بالمغفرة لأتوبن {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} وأن يكون استعطافا كانه قال: رب أعصمني بحق ما أنعمت علي من المغفرة فلن أكون إن عصمتني ظهيرا للمجرمين وأراد بمظاهرة المجرمين إما صحبة فرعون وانتظامه في جملته ، وتكثير سواده ، حيث كان يركب بركوبه كالولد مع الوالد ، وكان يسمى ابن فرعون ؛ وإما بمظاهرة من أدت مظاهرته إلى الجرم والإثم ، كمظاهرة الإسرائيلي المؤدية إلي القتل الذي لم يحل له قتله وقيل: أراد إني وإن أسأت في هذا القتل الذي لم أومر به فلا أترك نصرة المسلمين على المجرمين ، فعلى هذا كان الإسرائيلي مؤمنا ونصرة المؤمن واجبه في جميع الشرائع وقيل في بعض الروايات: إن ذلك الإسرائيلي كان كافرا وإنما قيل له إنه من شيعته لأنه كان إسرائيليا ولم يرد الموافقة في الدين ، فعلى هذا ندم لأنه أعان كافر علي كافر ، فقال: لا أكون بعدها ظهيرا للكافرين وقيل: ليس هذا خبرا بل هو دعاء ؛ أي فلا أكون بعد هذا ظهيرا أي فلا تجعلني يا رب ظهيرا للمجرمين وقال الفراء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت