فهرس الكتاب

الصفحة 5092 من 7446

إليها فقال: أرجعي خلفي وأرشديني إلى الطريق بصوتك وقيل: أن موسى قال ابتداء: كوني ورائي فإني رجل عبراني لا أنظر في أدبار النساء ، ودليني على الطريق يمينا أو يسارا ؛ فذلك سبب وصفها له بالأمانة ؛ قال ابن عباس فوصل موسى إلى داعيه فقص عليه أمره من أوله إلى آخره فآنسه بقوله: {لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} وكانت مدين خارجة عن مملكة فرعون وقرب إليه طعاما فقال موسى: لا أكل ؛ إنا أهل بيت لا نبيع ديننا بملء الأرض ذهبا ؛ فقال شعيب: ليس هذا عوض السقي ، ولكن عادتي وعادة أبائي قرى الضيف ، وإطعام الطعام ؛ فحينئذ أكل موسى.

الخامسة- قوله تعالى: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ} دليل على أن الإجارة كانت عندهم مشروعة معلومة ، وكذلك كانت في كل ملة وهي من ضرورة الخليقة ، ومصلحة الخلطة بين الناس ؛ خلاف الأصم حيث كان عن سماعها أصم.

السادسة- قوله تعالى: {أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ} الآية. فيه عرض الولي بنته على الرجل ؛ وهذه سنة قائمة ؛ عرض صالح مدين ابنته على صالح بني إسرائيل ، وعرض عمر بن الخطاب ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان ، وعرضت الموهوبة نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فمن الحسن عرض الرجل وليته ، والمرأة نفسها على الرجل الصالح ، اقتداء بالسلف الصالح قال ابن عمر: لما تأيمت حفصة قال عمر لعثمان: إن شئت أنكحك حفصة بنت عمر ؛ الحديث انفرد بإخراجه البخاري.

السابعة- وفي هذه الآية دليل على أن النكاح إلى الولي لا حظ للمرأة فيه ، لأن صالح مدين تولاه ، وبه قال فقهاء الأمصار وخالف في ذلك أبو حنيفة وقد مضى.

االثامنة- هذه الآية تدل على أن للأب أن يزوج ابنته البكر البالغ من غير استئمار ، وبه قال مالك واحتج بهذه الآية ، وهو ظاهر قوي في الباب ، واحتجاجه بها يدل على أنه كان يعول على الإسرائيليات ؛ كما تقدم وبقول مالك في هذه المسألة قال الشافعي وكثير من العلماء وقال أبو حنيفة: إذا بلغت الصغيرة فلا يزوجها أحد إلا برضاها ؛ لأنها بلغت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت