فهرس الكتاب

الصفحة 5094 من 7446

قلت: فهذه أربع مسائل تضمنتها هذه المسألة

الأولى: التعيين ، قال علماؤنا: أما التعيين فيشبه أنه كان في ثاني حال المراوضة ، وإنما عرض الأمر مجملا ، وعين بعد ذلك وقد قيل: إنه زوجه صفوريا وهي الصغرى يروى عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن سئلت أي الأجلين قضي موسى فقل خيرهما وأوفاهما وإن سئلت أي المرأتين تزوج فقل الصغرى وهي التي جاءت خلفه وهي التي قالت: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ القوي الأمين} . قيل: إن الحكمة في تزويجه الصغرى منه قبل الكبرى وإن كانت الكبرى أحوج إلى الرجال أنه توقع أن يميل إليها ؛ لأنه رأها في رسالته ، وماشاها في إقباله إلى أبيها معها ، فلو عرض عليه الكبرى ربما أظهر له الاختيار وهو يضمر غيره وقيل غير هذا ؛ والله أعلم وفي بعض الأخبار أنه تزوج بالكبرى ؛ حكاه القشيري."

الثانية: وأما ذكر أول المدة فليس في الآية ما يقتضي إسقاطه بل هو مسكوت عنه ؛ فإما رسماه ، وإلا فهو من أول وقت العقد.

الثالثة: وأما النكاح بالإجارة فظاهر من الآية ، وهو أمر قد قرره شرعنا ، وجري في حديث الذي لم يكن عنده إلا شيء من القرآن ؛ رواه الأئمة ؛ وفي بعض طرقه: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما تحفظ من القرآن"فقال: سورة البقرة والتي تليها ؛ قال:"فعلمها عشرين آية وهي امرأتك"واختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: فكرهه مالك ، ومنعه ابن القاسم ، وأجازه ابن حبيب ؛ وهو قول الشافعي وأصحابه ؛ قالوا: يجوز أن تكون منفعة الحر صداقا كالخياطة والبناء وتعليم القرآن وقال أبو حنيفة: لا يصح ، وجوز أن يتزوجها بأن يخدمها عبده سنة ، أو يسكنها داره سنة ؛ لأن العبد والدار مال ، وليس خدمتها بنفسه مالا وقال أبو الحسن الكرخي: إن عقد النكاح بلفظ الإجارة جائز ؛ لقوله تعالى: {فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وقال أبو بكر الرازي: لا يصح لأن الإجارة عقد مؤقت ، وعقد النكاح مؤبد ، فهما متنافيان وقال ابن القاسم: ينفسخ قبل البناء ويثبت بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت