فهرس الكتاب

الصفحة 5196 من 7446

عند استراقهم السمع من سماء الدنيا ؛ قاله سعيد بن جبير. وقيل: الظاهر والباطن ؛ كما قال في موضع آخر {أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ}

قلت: وقول ابن عباس أشبه بظاهر الحياة الدنيا ، حتى لقد قال الحسن: بلغ والله من علم أحدهم بالدنيا أنه ينقد الدرهم فيخبرك بوزنه ولا يحسن أن يصلي. وقال أبو العباس المبرد: قسم كسرى أيامه فقال: يصلح يوم الريح للنوم ، ويوم الغيم للصيد ، ويوم المطر للشرب واللهو ، ويوم الشمس للحوائج. قال ابن خالويه: ما كان أعرفهم بسياسة دنياهم ، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا. {وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ} أي عن العلم بها والعمل لها {هُمْ غَافِلُونَ} قال بعضهم:

ومن البلية أن ترى لك صاحبا ... في صورة الرجل السميع المبصر

فطنٍ بكل مصيبة في ماله ... وإذا يصاب بدينه لم يشعر

الآية: [8] {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمّىً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ}

قوله تعالى: {فِي أَنْفُسِهِمْ} ظرف للتفكير وليس بمفعول ، تعدى إليه {يَتَفَكَّرُوا} بحرف جر ؛ لأنهم لم يؤمروا أن يتفكروا في خلق أنفسهم ، إنما أمروا أن يستعملوا التفكر في خلق السموات والأرض وأنفسهم ، حتى يعلموا أن الله لم يخلق السموات وغيرها إلا بالحق. قال الزجاج: في الكلام حذف ، أي فيعلموا ؛ لأن في الكلام دليلا عليه. {إِلاَّ بِالْحَقِّ} قال الفراء: معناه إلا للحق ؛ يعني الثواب والعقاب. وقيل: إلا لإقامة الحق. وقيل: {بِالْحَقِّ} بالعدل. وقيل: بالحكمة ؛ والمعنى متقارب. وقيل: {بِالْحَقِّ} أي أنه هو الحق وللحق خلقها ، وهو الدلالة على توحيده وقدرته. {وَأَجَلٍ مُسَمّىً} أي للسموات والأرض أجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت