فهرس الكتاب

الصفحة 5201 من 7446

إلا طنت بألوان طنينها ، ولم تبق أجمة من أجام الذهب إلا وقع أهبوب الصوت في مقاصبها فزمرت تلك المقاصب بفنون الزمر ، ولم تبق جارية من جوار الحور العين إلا غنت بأغانيها ، والطير بألحانها ، ويوحي الله تبارك وتعالى إلى الملائكة أن جاوبوهم وأسمعوا عبادي الذين نزهوا أسماعهم عن مزامير الشيطان فيجاوبون بألحان وأصوات روحانيين فتختلط هذه الأصوات فتصير رجة واحدة ، ثم يقول الله جل ذكره: يا داود قم عند ساق عرشي فمجدني ؛ فيندفع داود بتمجيد ربه بصوت يغمر الأصوات ويجليها وتتضاعف اللذة ؛ فذلك قوله تعالى: {فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ} . ذكره الترمذي الحكيم رحمه الله. وذكر الثعلبي من حديث أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يذكر الناس ؛ فذكر الجنة وما فيها من الأزواج والنعيم ؛ وفي أخريات القوم أعرابي فقال: يا رسول الله ، هل في الجنة من سماع ؟ فقال:"نعم يا أعرابي ، إن في الجنة لنهرا حافتاه الأبكار من كل بيضاء خمصانية يتغنين بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها قط فذلك أفضل نعيم الجنة"فسأل رجل أبا الدرداء: بماذا يتغنين ؟ فقال: بالتسبيح. والخمصانية: المرهفة الأعلى ، الخمصانة البطن ، الضخمة الأسفل.

قلت: وهذا كله من النعيم والسرور والإكرام ؛ فلا تعارض بين تلك الأقوال. وأين هذا من قوله الحق: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} على ما يأتي. وقوله عليه السلام:"فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر". وقد روي:"إن في الجنة لأشجارا عليها أجراس من فضة ، فإذا أراد أهل الجنة السماع بعث الله ريحا من تحت العرش فتقع في تلك الأشجار فتحرك تلك الأجراس بأصوات لو سمعها أهل الدنيا لماتوا طربا". ذكره الزمخشري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت