فهرس الكتاب

الصفحة 5219 من 7446

قوله تعالى: {لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} أي هذه الفطرة لا تبديل لها من جهة الخالق. ولا يجيء الأمر على خلاف هذا بوجه ؛ أي لا يشقى من خلقه سعيدا ، ولا يسعد من خلقه شقيا. وقال مجاهد: المعنى لا تبديل لدين الله ؛ وقال قتادة وابن جبير والضحاك وابن زيد والنخعي ، قالوا: هذا معناه في المعتقدات. وقال عكرمة: وروي عن ابن عباس وعمر بن الخطاب أن المعنى: لا تغيير لخلق الله من البهائم أن تخصى فحولها ؛ فيكون معناه النهي عن خصاء الفحول من الحيوان. وقد مضى هذا في {النساء} . {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} أي ذلك القضاء المستقيم ؛ قاله ابن عباس. وقال مقاتل: ذلك الحساب البين. وقيل: {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} أي دين الإسلام هو الدين القيم المستقيم. {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} أي لا يتفكرون فيعلمون أن لهم خالقا معبودا ، وإلها قديما سبق قضاؤه ونفذ حكمه.

الآية: [31] {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}

الآية: [32] {مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}

قوله تعالى: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} اختلف في معناه ، فقيل: راجعين إليه بالتوبة والإخلاص. وقال يحيى بن سلام والفراء: مقبلين إليه. وقال عبدالرحمن بن زيد: مطيعين له. وقيل تائبين إليه من الذنوب ؛ ومنه قول أبي قيس بن الأسلت:

فإن تابوا فإن بني سليم ... وقومهم هوازن قد أنابوا

والمعنى واحد ؛ فإن"ناب وتاب وثاب وآب"معناه الرجوع. قال الماوردي: وفي أصل الإنابة قولان: أحدهما: أن أصله القطع ؛ ومنه أخذ اسم الناب لأنه قاطع ؛ فكأن الإنابة هي الانقطاع إلى الله عز وجل بالطاعة. الثاني: أصله الرجوع ؛ مأخوذ من ناب ينوب إذا رجع مرة بعد أخرى ؛ ومنه النوبة لأنها الرجوع إلى عادة. الجوهري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت