فهرس الكتاب

الصفحة 5221 من 7446

الآية: [33] {وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ}

قوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ} أي قحط وشدة {دَعَوْا رَبَّهُمْ} أن يرفع ذلك عنهم {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} قال ابن عباس: مقبلين عليه بكل قلوبهم لا يشركون. ومعنى هذا الكلام التعجب ، عجب نبيه من المشركين في ترك الإنابة إلى الله تعالى مع تتابع الحجج عليهم ؛ أي إذا مس هؤلاء الكفار ضر من مرض وشدة دعوا ربهم ؛ أي استغاثوا به في كشف ما نزل بهم ، مقبلين عليه وحده دون الأصنام ، لعلمهم بأنه لا فرج عندها. {ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً} أي عافية ونعمة. {إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ} أي يشركون به في العبادة.

الآية: [34] {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}

قوله تعالى: {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} قيل: هي لام كي. وقيل: هي لام أمر فيه معنى التهديد ؛ كما قال جل وعز: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} {فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} تهديد ووعيد. وفي مصحف عبدالله {وَلِيَتَمَتَّعُوا} ؛ أي مكناهم من ذلك لكي يتمتعوا ، فهو إخبار عن غائب ؛ مثل: {لِيَكْفُرُوا} . وهو على خط المصحف خطاب بعد الإخبار عن غائب ؛ أي تمتعوا أيها الفاعلون لهذا.

الآية: [35] {أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ}

قوله تعالى: {أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا} استفهام فيه معنى التوقيف. قال الضحاك: {سُلْطَانًا} أي كتابا ؛ وقاله قتادة والربيع بن أنس. وأضاف الكلام إلى الكتاب توسعا. وزعم الفراء أن العرب تؤنث السلطان ؛ تقول: قضت به عليك السلطان. فأما البصريون فالتذكير عندهم أفصح ، وبه جاء القرآن ، والتأنيث عندهم جائز لأنه بمعنى الحجة ؛ أي حجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت