فهرس الكتاب

الصفحة 5223 من 7446

قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} أي يوسع الخير في الدنيا لمن يشاء أو يضيق ؛ فلا يجب أن يدعوهم الفقر إلى القنوط. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .

الآية: [38] {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}

قوله تعالي: {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} فيه ثلاث مسائل:

الأولي- لما تقدم أنه سبحانه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر أمر من وسع عليه الرزق أن يوصل إلى الفقير كفايته ليمتحن شكر الغني. والخطاب للنبي عليه السلام والمراد هو وأمته ؛ لأنه قال: {ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ} . وأمر بإيتاء ذي القربى لقرب رحمه ؛ وخير الصدقة ما كان على القريب ، وفيها صلة الرحم. وقد فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة على الأقارب على عتق الرقاب ، فقال لميمونة وقد أعتقت وليدة:"أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك".

الثانية- واختلف في هذه الآية ؛ فقيل: إنها منسوخة بآية المواريث. وقيل: لا نسخ ، بل للقريب حق لازم في البر على كل حال ؛ وهو الصحيح. قال مجاهد وقتادة: صلة الرحم فرض من الله عز وجل ، حتى قال مجاهد: لا تقبل صدقة من أحد ورحمه محتاجة. وقيل: المراد بالقربى أقرباء النبي صلى الله عليه وسلم. والأول أصح ؛ فإن حقهم مبين في كتاب الله عز وجل في قوله: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} وقيل: إن الأمر بالإيتاء لذي القربى على جهة الندب. قال الحسن: {حَقَّهُ} المواساة في اليسر ، وقول ميسور في العسر. {وَالْمِسْكِينَ} قال ابن عباس: أي أطعم السائل الطواف ؛"وَابْنَ السَّبِيلِ"الضيف ؛ فجعل الضيافة فرضا ، وقد مضى جميع هذا مبسوطا مبينا في مواضعه والحمد لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت