فهرس الكتاب

الصفحة 5254 من 7446

عن الحبة التي تقع في سفل البحر أيعلمها الله ؟ فراجعه لقمان بهذه الآية. وقيل: المعنى أنه أراد الأعمال ، المعاصي والطاعات ؛ أي إن تك الحسنة أو الخطيئة مثقال حبة يأت بها الله ؛ أي لا تفوت الإنسان المقدر وقوعها منه. وبهذا المعنى يتحصل في الموعظة ترجية وتخويف مضاف ذلك إلى تبيين قدرة الله تعالى. وفي القول الأول ليس فيه ترجية ولا تخويف.

قوله تعالى: {مِثْقَالَ حَبَّةٍ} عبارة تصلح للجواهر ، أي قدر حبة ، وتصلح للأعمال ؛ أي ما يزنه على جهة المماثلة قدر حبة. ومما يؤيد قول من قال هي من الجواهر: قراءة عبدالكريم الجزري {فَتَكُنْ} بكسر الكاف وشد النون ، من الكّن الذي هو الشيء المغطى. وقرأ جمهور القّراء: {إِنْ تَكُ} بالتاء من فوق {مِثْقَالَ} بالنصب على خبر كان ، واسمها مضمر تقديره: مسألتك ، على ما روي ، أو المعصية والطاعة على القول الثاني ؛ ويدل على صحته قول ابن لقمان لأبيه: يا أبت إن عملت الخطيئة حيث لا يراني أحد كيف يعلمها الله ؟ فقال لقمان له: {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ} الآية. فما زال ابنه يضطرب حتى مات ؛ قاله مقاتل. والضمير في {إِنَّهَا} ضمير القصة ؛ كقولك: إنها هند قائمة ؛ أي القصة إنها إن تك مثقال حبة. والبصريون يجيزون: إنها زيد ضربته ؛ بمعنى إن القصة. والكوفيون لا يجيزون هذا إلا في المؤنث كما ذكرنا. وقرأ نافع: {مِثْقَالَ} بالرفع ، وعلى هذا {تَكُ} يرجع إلى معنى خردلة ؛ أي إن تك حبة من خردل. وقيل: أسند إلى المثقال فعلا فيه علامة التأنيث من حيث انضاف إلى مؤنث هو منه ؛ لأن مثقال الحبة من الخردل إما سيئة أو حسنة ؛ كما قال: {فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} فأنث وإن كان المثل مذكرا ؛ لأنه أراد الحسنات. ومن هذا قول الشاعر:

مشين كما اهتزت رماح تسفهت ... أعاليها مر الرياح النواسم

و {تَكُ} ها هنا بمعنى تقع فلا تقتضي خبرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت