فهرس الكتاب
وحسن اليقين وما يدفع الله تعالى عن العبد من الآفات. وقد سرد الماوردي في هذا أقوالا تسعة ، كلها ترجع إلى هذا.
قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} تقدم مهناها في الحج وغيرها نزلت في يهودي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد ، أخبرني عن ربك ، من أي شيء هو ؟ فجاءت صاعقة فأخذته ؛ قاله مجاهد. وقد مضى هذا في {الرعد} . وقيل: إنها نزلت في النضر بن الحارث ، كان يقول: إن الملائكة بنات الله ؛ قاله ابن عباس. {يُجَادِلُ} يخاصم {بِغَيْرِ عِلْمٍ} أي بغير حجة {وَلا هُدىً وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ} أي نير بين ؛ إلا الشيطان فيما يلقي إليهم. {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} وإلا تقليد الأسلاف كما في الآية بعد."أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير"فيتبعونه.
الآية: [22] {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ}
قوله تعالى: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ} أي يخلص عبادته وقصده إلى الله تعالى. {وَهُوَ مُحْسِنٌ} لأن العبادة من غير إحسان ولا معرفة القلب لا تنفع ؛ نظيره: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ} وفي حديث جبريل قال: فأخبرني عن الإحسان ؟ قال:"أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك". {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} قال ابن عباس: لا إله إلا الله ؛ وقد مضى في {البقرة} . وقد قرأ علّي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه والسلمي وعبدالله بن مسلم بن يسار: {وَمَنْ يُسَلَّم} . النحاس: و {يسلَّم} في هذا أعرف ؛ كما قال عز وجل: {فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ } ومعنى: {أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ} قصدت بعبادتي إلى الله عز وجل ؛ ويكون {يسلّم} على التكثير ؛ إلا أن المستعمل