فهرس الكتاب

الصفحة 5267 من 7446

الآية: [32] {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ}

قوله تعالى: {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ} قال مقاتل: كالجبال. وقال الكلبي: كالسحاب ؛ وقاله قتادة: جمع ظلة ؛ شبه الموج بها لكبرها وارتفاعها. قال النابغة في وصف بحر:

يماشيهن أخضر ذو ظلال ... على حافاته فلق الدنان

وإنما شبه الموج وهو واحد بالظل وهو جمع ؛ لأن الموج يأتي شيئا بعد شيء ويركب بعضه بعضا كالظلل. وقيل: هو بمعنى الجمع ، وإنما لم يجمع لأنه مصدر. وأصله من الحركة والازدحام ؛ ومنه: ماج البحر ، والناس يموجون. قال كعب:

فجئنا إلى موج من البحر وسطه ... أحابيش منهم حاسر ومقنع

وقرأ محمد ابن الحنفية: {مَوْجٌ كَالظُّلَلِ} جمع ظل. {دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} موحدين له لا يدعون لخلاصهم سواه ؛ وقد تقدم. {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ} يعني من البحر. {إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ} قال ابن عباس: موف بما عاهد عليه الله في البحر. النقاش: يعني عدل في العهد ، وفي في البر بما عاهد عليه الله في البحر. وقال الحسن: {مُقْتَصِدٌ} مؤمن متمسك بالتوحيد والطاعة. وقال مجاهد: {مُقْتَصِدٌ} في القول مضمر للكفر. وقيل: في الكلام حذف ؛ والمعنى: فمنهم مقتصد ومنهم كافر. ودل على المحذوف قوله تعالى: {وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ} الختار: الغدار. والختر: أسوأ الغدر. قال عمرو بن معد يكرب:

فإنك لو رأيت أبا عمير ... ملأت يديك من غدر وختر

وقال الأعشى:

بالأبلق الفرد من تيماء منزله ... حصن حصين وجار غير ختار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت