فهرس الكتاب

الصفحة 5277 من 7446

قوله تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: {خَلَقَهُ} بإسكان اللام. وفتحها الباقون. واختاره أبو عبيد وأبو حاتم طلبا لسهولتها. وهو فعل ماض في موضع خفض نعت لـ {شَيْءٍ} . والمعنى على ما روي عن ابن عباس: أحكم كل شيء حلقه ، أي جاء به على ما أراد ، لم يتغير عن إرادته. وقول آخر - أن كل شيء خلقه حسن ؛ لأنه لا يقدر أحد أن يأتي بمثله ؛ وهو دال على خالقه. ومن أسكن اللام فهو مصدر عند سيبويه ؛ لأن قوله: {أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} يدل على: خلق كل شيء خلقا ؛ فهو مثل: {صُنْعَ اللَّهِ} و {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} . وعند غيره منصوب على البدل من {كُلَّ} أي الذي أحسن خلق كل شيء. وهو مفعول ثان عند بعض النحويين ، على أن يكون معنى: {أَحْسَنَ} أفهم وأعلم ؛ فيتعّدى إلى مفعولين ، أي أفهم كل شيء خلقه. وقيل: هو منصوب على التفسير ؛ والمعنى: أحسن كل شيء خلقا. وقيل: هو منصوب بإسقاط حرف الجر ، والمعنى: أحسن كل شيء في خلقه. وروي معناه عن ابن عباس و {أَحْسَنَ} أي أتقن وأحكم ؛ فهو أحسن من جهة ما هو لمقاصده التي أريد لها. ومن هذا المعنى قال ابن عباس وعكرمة: ليست است القرد بحسنة ، ولكنها متقنة محكمة. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد {أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} قال: أتقنه. وهو مثل قوله تبارك وتعالى: {الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ} أي لم يخلق الإنسان على خلق البهيمة ، ولا خلق البهيمة على خلق الإنسان. ويجوز: {خَلَقَهُ} بالرفع ؛ على تقدير ذلك خلقه. وقيل: هو عموم في اللفظ خصوص في المعنى ؛ والمعنى: حسن خلق كل شيء حسن. وقيل: هو عموم في اللفظ والمعنى ، أي جعل كل شيء خلقه حسنا ، حتى جعل الكلب في خلقه حسنا ؛ قاله ابن عباس. وقال قتادة: في است القرد حسنة.

قوله تعالى: {وَبَدَأَ خَلْقَ الإنْسَانِ مِنْ طِينٍ} يعني آدم. {ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ} تقّدم في {المؤمنون} وغيرها. وقال الزجاج: {مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ} ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت