عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ فنكروه لهم عرضوا عليهم الدلالة عليه ، كما يدل على. مجهول في أمر مجهول. قلت: كانوا يقصدون بذلك الطنز والهزؤ والسخرية ، فأخرجوه مخرج التحكي ببعض الأحاجي التي يتحاجى بها للضحك والتلهي ، متجاهلين به وبأمره. و {إذا} في موضع نصب والعامل فيها { مُزِّقْتُمْ } قاله النحاس. ولا يجوز أن يكون العامل فيها { يُنَبِّئُكُمْ } ، لأنه ليس يخبرهم ذلك الوقت. ولا يجوز أن يكون العامل فيها ما بعد {إن} ، لأنه لا يعمل فيما قبله ، وألا يتقدم عليها ما بعدها ومعمولها. وأجاز الزجاج أن يكون العامل فيها محذوفا ؛ التقدير: إذا مزقتم كل ممزق بعثتم ، أو ينبكم بأنكم تبعثون إذا مزقتم. المهدوي: ولا يعمل فيه { مُزِّقْتُمْ } ؛ لأنه مضاف إليه ، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف. وأجازه بعضهم على أن يجعل {إذا} للمجازاة ، فيعمل فيها حينئذ ما بعدها لأنها غير مضافة إليه. وأكثر ما تقع {إذا} للمجازاة في الشعر. ومعنى { مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ } فرقتم كل تفريق. والمزق خرق الأشياء ؛ يقال: ثوب مزيق وممزوق ومتمزق وممزق.
الآية: [8] { أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ }
قوله تعالى: { أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا } لما دخلت ألف الاستفهام استغني عن ألف الوصل فحذفتها ، وكان فتح ألف الاستفهام فرقا بينها وبين ألف الوصل. وقد مضى هذا في سورة {مريم} عند قوله تعالى: { أَطَّلَعَ الْغَيْبَ } مستوفى. { أَمْ بِهِ جِنَّةٌ } وقيل هذا مردود على ما تقدم من قول المشركين ، والمعنى: قال المشركون { أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا } . والافتراء الاختلاق. { أَمْ بِهِ جِنَّةٌ } أي جنون ، فهو يتكلم بما لا يدري. { بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ } أي ليس الأمر كما قالوا ، بل هو أصدق الصادقين ، ومن ينكر البعث فهو غدا في العذاب ، واليوم في الضلال عن الصواب ؛ إذ صاروا إلى تعجيز الإله ونسبة الافتراء إلى من أيده الله بالمعجزات.