ابن عباس والضحاك: التناوش الرجعة ؛ أي يطلبون الرجعة إلى الدنيا ليؤمنوا ، وهيهات من ذلك! ومنه قول الشاعر:
تمنى أن تؤوب إلي وليس ... إلى تناوشها سبيل
وقال السدي: هي التوبة ؛ أي طلبوها وقد بعدت ، لأنه إنما تقبل التوبة في الدنيا. وقيل: التناوش التناول ؛ قال ابن السكيت: يقال للرجل إذا تناول رجلا ليأخذ برأسه ولحيته: ناشه ينوشه نوشا. وأنشد:
فهي تنوش الحوض نوشا من علا ... نوشا به تقطع أجواز الفلا
أي تتناول ماء الحوض من فوق وتشرب شربا كثيرا ، وتقطع بذلك الشرب فلوات فلا تحتاج إلى ماء آخر. قال: ومنه المناوشة في القتال ؛ وذلك إذا تدانى الفريقان. ورجل نووش أي ذو بطش. والتناوش. التناول: والانتياش مثله. قال الراجز:
كانت تنوش العنق انتياشا
قوله تعالى: { وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ } يقول: أنى لهم تناول الإيمان في الآخرة وقد كفروا في الدنيا. وقرأ أبو عمرو والكسائي والأعمش وحمزة: { وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ } بالهمز. النحاس: وأبو عبيدة يستبعد هذه القراءة ؛ لأن { التَّنَاوُشُ } بالهمز البعد ، فكيف يكون: وأنى لهم البعد من مكان بعيد. قال أبو جعفر: والقراءة جائزة حسنة ، ولها وجهان في كلام العرب ، ولا يتأول بها هذا المتأول البعيد. فأحد الوجهين أن يكون الأصل غير مهموز ، ثم همزت الواو لأن الحركة فيها خفية ، وذلك كثير في كلام العرب. وفي المصحف الذي نقلته الجماعة عن الجماعة { وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ } والأصل {وُقّتت} لأنه مشتق من الوقت. ويقال في جمع دار: أدؤر. والوجه الآخر ذكره أبو إسحاق قال: يكون مشتقا من النئيش وهو الحركة في إبطاء ؛ أي من أين لهم الحركة فيما قد بعد ، يقال: نأشت الشيء أخذته