فهرس الكتاب

الصفحة 5538 من 7446

اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا مضافا حذف كما حذف المضاف في { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ } أي اصطفينا دينهم فبقى اصطفيناهم ؛ فحذف العائد إلى الموصول كما حذف في قوله: { وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ } أي تزدريهم ، فالاصطفاء إذا موجه إلى دينهم ، كما قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ } قال النحاس: وقوله ثالث: يكون الظالم صاحب الكبائر ، والمقتصد الذي لم يستحق الجنة بزيادة حسناته على سيئاته ؛ فيكون: { جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا } للذين سبقوا بالخيرات لا غير. وهذا قول جماعة من أهل النظر ؛ لأن الضمير في حقيقة النظر بما يليه أولى.

قلت: القول الوسط أولاها وأصحها إن شاء الله ؛ لأن الكافر والمنافق لم يصطفوا بحمد الله ، ولا اصطفى دينهم. وهذا قول ستة من الصحابة ، وحسبك. وسنزيده بيانا وإيضاحا في باقي الآية.

الثانية- قوله تعالى: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ } أي أعطينا. والميراث ، عطاء حقيقة أو مجازا ؛ فإنه يقال فيما صار للإنسان بعد موت آخر. و { الْكِتَابَ } ها هنا يريد به معاني الكتاب وعلمه وأحكامه وعقائده ، وكأن الله تعالى لما أعطى أمة محمد صلى القرآن ، وهو قد تضمن معاني الكتب المنزلة ، فكأنه ورث أمة محمد عليه السلام الكتاب الذي كان في الأمم قبلنا. { اصْطَفَيْنَا } أي اخترنا. واشتقاقه من الصفو ، وهو الخلوص من شوائب الكدر. وأصله اصتفونا ، فأبدلت التاء طاء والواو ياء. { مِنْ عِبَادِنَا } قيل المراد أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، قال ابن عباس وغيره. وكان اللفظ يحتمل جميع المؤمنين من كل أمة ، إلا أن عباره توريث الكتاب لم تكن إلا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وورث سليمان يرثوه. وقيل: المصطفون الأنبياء ، توارثوا الكتاب بمعنى أنه انتقل عن بعضهم إلى آخر ، قال الله تعالى: { وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ } وقال: { يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ } فإذا جاز أن تكون النبوة موروثة فكذلك الكتاب. { فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ } من وقع في صغيرة. قال ابن عطية: وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت