فهرس الكتاب

الصفحة 5560 من 7446

الذين أرسلوا على طريقة مستقيمة ؛ كقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ} أي الصراط الذي أمر الله به.

قوله تعالى: {تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ} قرأ ابن عامر وحفص والأعمش ويحيى وحمزة والكسائي وخلف: {تَنْزِيلَ} بنصب اللام على المصدر ؛ أي نزل الله ذلك تنزيلا. وأضاف المصدر فصار معرفة كقوله: {فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد: 4] أي فضربا للرقاب. الباقون {تَنْزِيلُ} بالرفع على خبر ابتداء محذوف أي هو تنزيل ، أو الذي أنزل إليك تنزيل العزيز الرحيم. هذا وقرئ: {تنزيل} بالجر على البدل من {القرآن} والتنزيل يرجع إلى القرآن. وقيل: إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؛ أي إنك لمن المرسلين ، وإنك {تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ} . فالتنزيل على هذا بمعنى الإرسال ؛ قال الله تعالى: {قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا رَسُولًا يَتْلُو} [الطلاق: 11] ويقال: أرسل الله المطر وأنزله بمعنى. ومحمد صلى الله عليه وسلم رحمة الله أنزلها من السماء. ومن نصب قال: إنك لمن المرسلين إرسالا من العزيز الرحيم. و {العزِيزِ} المنتقم ممن خالفه {الرحِيم} بأهل طاعته.

3 -الآية: 6 - 8 {لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ ، لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ، إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ }

قوله تعالى: {لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ } {مَا} لا موضع لها من الإعراب عند أكثر أهل التفسير ، منهم قتادة ؛ لأنها نفي والمعنى: لتنذر قوما ما أتى آباءهم قبلك نذير. وقيل: هي بمعنى الذي فالمعنى: لتنذرهم مثل ما أنذر آباؤهم ؛ قاله ابن عباس وعكرمة وقتادة أيضا. وقيل: إن {مَا} والفعل مصدر ؛ أي لتنذر قوما إنذار آبائهم. ثم يجوز أن تكون العرب قد بلغتهم بالتواتر أخبار الأنبياء ؛ فالمعنى لم ينذروا برسول من أنفسهم. ويجوز أن يكون بلغهم الخبر ولكن غفلوا وأعرضوا ونسوا. ويجوز أن يكون هذا خطابا لقوم لم يبلغهم خبر نبي ، وقد قال الله: {وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت