فهرس الكتاب

الصفحة 5573 من 7446

مؤمن بالله ربهم. ومعنى {فَاسْمَعُونِ} أي فأشهدوا ، أي كونوا شهودي بالإيمان. وقال كعب ووهب: إنما قال ذلك لقومه إنى آمنت بربكم الذي كفرتم به. وقيل: إنه لما قال لقومه {اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ، اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا} رفعوه إلى الملك وقالوا: قد تبعت عدونا ؛ فطول معهم الكلام ليشغلهم بذلك عن قتل الرسل ، إلى أن قال: {إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ} فوثبوا عليه فقتلوه. قال ابن مسعود: وطئوه بأرجلهم حتى خرج قُصْبُه من دبره ، وألقي في بئر وهي الرس وهم أصحاب الرس. وفي رواية أنهم قتلوا الرسل الثلاثة. وقال السدي: رموه بالحجارة وهو يقول: اللهم اهد قومي حتى قتلوه. وقال الكلبي: حفروا حفرة وجعلوه فيها ، وردموا فوقه التراب فمات ردما. وقال الحسن: حرقوه حرقا ، وعلقوه من سور المدينة وقبره في سور أنطاكية ؛ حكاه الثعلبي. وقال القشيري: وقال الحسن لما أراد القوم أن يقتلوه رفعه الله إلى السماء ، فهو في الجنة لا يموت إلا بفناء السماء وهلاك الجنة ، فإذا أعاد الله الجنة أدخلها. وقيل: نشروه بالمنشار حتى خرج من بين رجليه ، فوالله ما خرجت روحه إلا إلى الجنة فدخلها ؛ فذلك قوله: {قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ} . فلما شاهدها {قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي} أي بغفران ربي لي ؛ فـ"ما"مع الفعل بمنزلة المصدر. وقيل: بمعنى الذي والعائد من الصلة محذوف. ويجوز أن تكون استفهاما فيه معنى التعجب ، كأنه قال ليت قومي يعلمون بأي شيء غفر لي ربي ؛ قال الفراء. واعترضه الكسائي فقال: لو صح هذا لقال بم من غير ألف. وقال الفراء: يجوز أن يقال بما بالألف وهو استفهام وأنشد فيه أبياتا. الزمخشري: {بِمَ غَفَرَ لِي رَبِّي} بطرح الألف أجود ، وإن كان إثباتها جائزا ؛ يقال: قد علمت بما صنعت هذا وبم صنعت. المهدوي: وإثبات الألف في الاستفهام قليل. فيوقف على هذا على {يَعْلَمُونَ} . وقال جماعة: معنى {قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ} وجبت لك الجنة ؛ فهو خبر بأنه قد استحق دخول الجنة ؛ لأن دخولها يستحق بعد البعث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت