فهرس الكتاب
عن مجاهد عن ابن عباس {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} فهذان السندان عن ابن عباس اللذان يشهد بصحتهما الإجماع - يبطلان ما روي بالسند الضعيف مما يخالف مذهب الجماعة ، وما اتفقت عليه الأمة.
قلت: والأحاديث الثابتة التي ذكرناها ترد قوله ، فما أجرأه على كتاب الله ، قاتله الله. وقوله: {لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} أي إلى مستقرها ، والمستقر موضع القرار. {ذَلِكَ تَقْدِيرُ } أي الذي ذكر من أمر الليل والنهار والشمس تقدير {الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} .
{وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ }
قوله تعالى: {وَالْقَمَرَ} يكون تقديره وآية لهم القمر. ويجوز أن يكون {والقمر} مرفوعا بالابتداء. وقرأ الكوفيون {وَالْقَمَرَ} بالنصب على إضمار فعل وهو اختيار أبي عبيد. قال: لأن قبله فعلا وبعده فعلا ؛ قبله {نَسْلَخُ} وبعده {قَدَّرْنَاهُ} . النحاس: وأهل العربية جميعا فيما علمت على خلاف ما قال: منهم الفراء قال: الرفع أعجب إلي ، وإنما كان الرفع عندهم أولى ؛ لأنه معطوف على ما قبله ومعناه وآية لهم القمر. وقوله: إن قبله {نَسْلَخُ} فقبله ما هو أقرب منه وهو {تَجْرِي} وقبله {وَالشَّمْسُ} بالرفع. والذي ذكره بعده وهو {قَدَّرْنَاهُ} قد عمل في الهاء. قال أبو حاتم: الرفع أولى ؛ لأنك شغلت الفعل عنه بالضمير فرفعته بالابتداء. ويقال: القمر ليس هو المنازل فكيف قال: {قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} ففي هذا جوابان: أحدهما قدرناه إذا منازل ؛ مثل: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ } [يوسف: 82] . والتقدير الآخر قدرنا له منازل ثم حذفت اللام ، وكان حذفها حسنا لتعدي الفعل إلى مفعولين مثل {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا} [الأعراف: 155] . والمنازل ثمانية وعشرون منزلا ، ينزل القمر كل ليلة منها بمنزل ؛ وهي: الشرطان. البطين. الثريا. الدبران. الهقعة. الهنعة. الذراع. النثرة. الطرف. الجبهة. الخراتان. الصرفة. العواء. السماك. الغفر.