فهرس الكتاب
واحدة والزقية الصيحة ؛ وقد تقدم هذا. {فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ } {فإذا هم} مبتدأ وخبره {جميع} نكرة ، و {محضرون} من صفته. ومعنى {محضرون} مجموعون أحضروا موقف الحساب ؛ وهو كقوله: {وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ } [النحل: 77] . قوله تعالى: {فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا } أي لا تنقص من ثواب عمل. {وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } {ما} في محل نصب من وجهين: الأول: أنه مفعول ثان لما لم يسم فاعله. والثاني: بنزع حرف الصفة تقديره: إلا بما كنتم تعملون ؛ أي تعملونه فحذف.
الآية: 55 {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ ، هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ ، لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ ، سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ، وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ }
قوله تعالى: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ } قال ابن مسعود وابن عباس وقتادة ومجاهد: شغلهم افتضاض العذارى. وذكر الترمذي الحكيم في كتاب مشكل القرآن له: حدثنا محمد بن حميد الرازي ، حدثنا يعقوب القمي ، عن حفص بن حميد ، عن شمر بن عطية ، عن شقيق بن سلمة ، عن عبدالله بن مسعود في قوله: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ } قال: شغلهم افتضاض العذارى. حدثنا محمد بن حميد ، حدثنا هارون بن المغيرة ، عن نهشل ، عن الضحاك ، عن ابن عباس بمثله. وقال أبو قلابة: بينما الرجل من أهل الجنة مع أهله إذ قيل له تحول إلى أهلك فيقول أنا مع أهلي مشغول ؛ فيقال تحول أيضا إلى أهلك. وقيل: أصحاب الجنة في شغل بما هم فيه من اللذات والنعيم عن الاهتمام بأهل المعاصي ومصيرهم إلى النار ، وما هم فيه من أليم العذاب ، وإن كان فيهم أقرباؤهم وأهلوهم ؛ قال سعيد بن المسيب وغيره. وقال وكيع: يعني في السماع. وقال ابن كيسان: {فِي شُغُلٍ } أي في زيارة بعضهم بعضا. وقيل: في ضيافة الله تعالى. وروي أنه إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين عبادي الذين