فهرس الكتاب

الصفحة 5607 من 7446

الرجز. وقد قيل: لا يكون من منهوك الرجز إلا بالوقف على الباء من قوله:"لا كذب"، ومن قوله:"عبدالمطلب". ولم يعلم كيف قاله النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن العربي: والأظهر من حال أنه قال:"لا كذب"الباء مرفوعة ، ويخفض الباء من عبد المطلب على الإضافة. وقال النحاس قال بعضهم: إنما الرواية بالإعراب ، وإذا كانت بالإعراب لم يكن شعرا ؛ لأنه إذا فتح الباء من البيت الأول أو ضمها أو نونها ، وكسر الباء من البيت الثاني خرج عن وزن الشعر. وقال بعضهم: ليس هذا الوزن من الشعر. وهذا مكابرة العيان ؛ لأن أشعار العرب على هذا قد رواها الخليل وغيره. وأما قوله:"هل أنت إلا إصبع دميت"فقيل إنه من بحر السريع ، وذلك لا بكون إلا إذا كسرت التاء من دميت ، فإن سكن لا يكون شعرا بحال ؛ لأن هاتين الكلمتين على هذه الصفة تكون فعول ، ولا مدخل لفعول في بحر السريع. ولعل النبي صلى الله عليه وسلم قالها ساكنة التاء أو متحركة التاء من غير إشباع. والمعول عليه في الانفصال على تسليم أن هذا شعر ، ويسقط الاعتراض ، ولا يلزم منه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم عالما بالشعر ولا شاعر - أن التمثل بالبيت النزر وإصابة القافيتين من الرجز وغيره ، لا يوجب أن يكون قائلها عالما بالشعر ، ولا يسمى شاعرا باتفاق العلماء ، كما أن من خاط خيطا لا يكون خياطا. قال أبو إسحاق الزجاج: معنى: {وما علمناه الشعر} وما علمناه أن يشعر أي ما جعلناه شاعرا ، وهذا لا يمنع أن ينشد شيئا من الشعر. قال النحاس: وهذا من أحسن ما قيل في هذا. وقد قيل: إنما خبر الله عز وجل أنه ما علمه الله الشعر ولم يخبر أنه لا ينشد شعرا ، وهذا ظاهر الكلام. وقيل فيه قول بين ؛ زعم صاحبه أنه إجماع من أهل اللغة ، وذلك أنهم قالوا: كل من قال قولا موزونا لا يقصد به إلى شعر فليس بشعر وإنما وافق الشعر. وهذا قول بين. قالوا: وإنما الذي نفاه الله عن نبيه عليه السلام فهو العلم بالشعر وأصنافه ، وأعاريضه وقوافيه والاتصاف بقوله ، ولم يكن موصوفا بذلك بالاتفاق. ألا ترى أن قريشا تراوضت فيما يقولون للعرب فيه إذا قدموا عليهم الموسم ، فقال بعضهم: نقول إنه شاعر. فقال أهل الفطنة منهم: والله لتكذبنكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت