فهرس الكتاب

الصفحة 5612 من 7446

وقاله ابن إسحاق ، ورواه ابن وهب عن مالك. {أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ } وهو اليسير من الماء ؛ نطف إذا قطر. {فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ } أي مجادل في الخصومة مبين للحجة. يريد بذلك أنه صار به بعد أن لم يكن شيئا مذكورا خصيما مبينا. وذلك أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم حائل فقال: يا محمد أترى أن الله يحيي هذا بعد ما رم! فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"نعم ويبعثك الله ويدخلك النار"فنزلت هذه الآية.

الآية: 78 {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ }

قوله تعالى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ }

فيه مسألتان: -

الأولى: قوله تعالى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ } أي ونسي أنا أنشأناه من نطفة ميتة فركبنا فيه الحياة. أي جوابه من نفسه حاضر ؛ ولهذا قال عليه السلام:"نعم ويبعثك الله ويدخلك النار"ففي هذا دليل على صحة القياس ؛ لأن الله جل وعز احتج على منكري البعث بالنشأة الأولى. {قال من يحي العظام وهي رميم} أي بالية. رم العظم فهو رميم ورمام. وإنما قال رميم ولم يقل رميمة ؛ لأنها معدولة عن فاعلة ، وما كان معدولا عن وجهه ووزنه كان مصروفا عن إعرابه ؛ كقول: {وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا } [مريم: 28] أسقط الهاء ؛ لأنها مصروفة عن باغية. {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ } قيل: إن هذا الكافر قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أرأيت إن سحقتها وأذريتها في الريح أيعيدها الله! فنزلت: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ } أي من غير شيء فهو قادر على إعادتها في النشأة الثانية من شيء وهو عجم الذنب. ويقال عجب الذنب بالباء. {وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ } عليم كيف يبدئ ويعيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت