فهرس الكتاب

الصفحة 5619 من 7446

ويجوز {بزينة الكواكب} بمعنى أن زينتها الكواكب. أو بمعنى هي الكواكب. الباقون {بزينة الكواكب} على الإضافة. والمعنى زينا السماء الدنيا بتزيين الكواكب ؛ أي بحسن الكواكب. ويجوز أن يكون كقراءة من نون إلا أنه حذف التنوين استخفافا. {وحفظا} مصدر أي حفظناها حفظا. {من كل شيطان مارد} لما أخبر أن الملائكة تنزل بالوحي من السماء ، بين أنه حرس السماء عن استراق السمع بعد أن زينها بالكواكب. والمارد: العاتي من الجن والإنس ، والعرب تسميه شيطانا.

قوله تعالى: {لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى} قال أبو حاتم: أي لئلا يسمعوا ثم حذف"أن"فرفع الفعل. الملأ الأعلى: أهل السماء الدنيا فما فوقها ، وسمي الكل منهم أعلى بالإضافة إلى ملأ الأرض. الضمير في {يسمعون} للشياطين. وقرأ جمهور الناس {يسمعون} بسكون السين وتخفيف الميم. وقرأ حمزة وعاصم في رواية حفص {لا يسمعون} بتشديد السين والميم من التسميع. فينتفي على القراءة الأولى سماعهم وإن كانوا يستمعون ، وهو المعنى الصحيح ، ويعضده قوله تعالى: {إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ } [الشعراء: 212] . وينتفي على القراءة الأخيرة أن يقع منهم استماع أو سماع. قال مجاهد: كانوا يتسمعون ولكن لا يسمعون. وروي عن ابن عباس {لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى } قال: هم لا يسمعون ولا يتسمعون. وأصل {يسمعون} يتسمعون فأدغمت التاء في السين لقربها منها. واختارها أبو عبيد ؛ لأن العرب لا تكاد تقول: سمعت إليه وتقول تسمعت إليه. {ويقذفون من كل جانب} أي يرمون من كل جانب ؛ أي بالشهب. {دحورا} مصدر لأن معنى {يقذفون} يدحرون. دحرته دحرا ودحورا أي طردته. وقرأ السلمي ويعقوب الحضرمي {دحورا} بفتح الدال يكون مصدرا على فعول. وأما الفراء فإنه قدره على أنه اسم الفاعل. أي ويقذفون بما يدحرهم أي بدحور ثم حذف الباء ؛ والكوفيون يستعملون هذا كثيرا كما أنشدوا:

تمرون الديار ولم تعرجوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت