فهرس الكتاب
من الكواكب الثوابت. يدل على ذلك رؤية حركاتها ، والثابتة تجري ولا ترى حركاتها لبعدها. وقد مضى هذا. وجمع شهاب شهب ، والقياس في القليل أشهبة وإن لم يُسمع من العرب و {ثاقب} معناه مضيء ؛ قاله الحسن ومجاهد وأبو مجلز. ومته قوله:
وزندك أثقب أزنادها
أي أضوأ. وحكى الأخفش في الجمع: شُهُبٌ ثُقُبٌ وثواقب وثقاب. وحكى الكسائي: ثقبت النار تثقب ثقابةً وثقوبا إذا اتقدت ، وأثقبتها أنا. وقال زيد بن أسلم في الثاقب: إنه المستوقد ؛ من قولهم: أثقب زندك أي استوقد نارك ؛ قال الأخفش. وأنشد قول الشاعر:
بينما المرء شهاب ثاقب ... ضرب الدهر سناه فخمد
الآية: 11 {فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ، بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ، وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ، وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ، أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ، أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ }
قوله تعالى: {فَاسْتَفْتِهِمْ } أي سلهم يعني أهل مكة ؛ مأخوذ من استفتاء المفتي. {أهم أشد خلقا أم من خلقنا} قال مجاهد: أي من خلقنا من السموات والأرض والجبال والبحار. وقيل: يدخل فيه الملائكة ومن سلف من الأمم الماضية. يدل على ذلك أنه أخبر عنهم {بمن} قال سعيد بن جبير: الملائكة. وقال غيره: {من} الأمم الماضية وقد هلكوا وهم أشد خلقا منهم. نزلت في أبي الأشد بن كلدة ، وسمى بأبى الأشد لشدة بطشه وقوته. وسيأتي في"البلد"ذكره. ونظير هذه: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ } غافر: 57] وقوله: {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ } [النازعات: 27] . {إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ } أي لاصق ؛ قال ابن عباس. ومنه قول علي رضي الله عنه:
تعلم فإن الله زادك بسطة ... وأخلاق خير كلها لك لازب