فهرس الكتاب
الآية: 75 {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ، وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ، وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ ، وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ، سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ، إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ، إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ، ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ }
قوله تعالى: {وَلَقَدْ نَادَانَا } من النداء الذي هو الاستغاثة ؛ ودعا قيل بمسألة هلاك قومه فقال: {رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا } [نوح: 26] . {فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ } قال الكسائي: أي {فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ } له كنا. {وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ } يعني أهل دينه ، وهم من آمن معه وكانوا ثمانين على ما تقدم. {مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ } وهو الغرق. {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ } قال ابن عباس: لما خرج نوح من السفينة مات من معه من الرجال والنساء إلا ولده ونساءه ؛ فذلك قوله: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ } . وقال سعيد بن المسيب: كان ولد نوح ثلاثة والناس كلهم من ولد نوح: فسام أبو العرب وفارس والروم واليهود والنصارى. وحام أبو السودان من المشرق إلى المغرب: السند والهند والنوب والزنج والحبشة والقبط والبربر وغيرهم. ويافث أبو الصقالبة والترك واللان والخزر ويأجوج ومأجوج وما هنالك. وقال قوم: كان لغير ولد نوح أيضا نسل ؛ بدليل قوله: {ذرية من حملنا مع نوح} [الإسراء: 3] . وقوله: {قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ } [هود: 48] فعلى هذا معنى الآية: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ } دون ذرية من كفر أنا أغرقنا أولئك