فهرس الكتاب

الصفحة 5676 من 7446

قال: فسهم ، فجاء الحوت يبصبص بذنبه ؛ فنودي الحوت: أيا حوت! إنا لم نجعل لك يونس رزقا ؛ إنما جعلناك له حرزا ومسجدا. قال: فالتقمه الحوت من ذلك المكان حتى مر به إلى الأبلة ، ثم انطلق به حتى مر به على دجلة ، ثم انطلق حتى ألقاه في نينوى. حدثنا الحارث قال حدثنا الحسن قال حدثنا أبو هلال قال حدثنا شهر بن حوشب عن ابن عباس قال: إنما كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت ؛ واستدل هؤلاء بأن الرسول لا يخرج مغاضبا لربه ، فكان ما جرى منه قبل النبوة. وقال آخرون: كان ذلك منه بعد دعائه من أرسل إليهم إلى ما أمره الله بدعائهم إليه ، وتبليغه إياهم رسالة ربه ، ولكنه وعدهم نزول ما كان حذرهم من بأس الله في وقت وقته لهم ففارقهم إذ لم يتوبوا ولم يراجعوا طاعة الله ، فلما أظل القوم العذاب وغشيهم - كما قال الله تعالى في تنزيله - تابوا إلى الله ، فرفع الله العذاب عنهم ، وبلغ يونس سلامتهم وارتفاع العذاب الذي كان وعدهموه فغضب من ذلك وقال: وعدتهم وعدا فكذب وعدي. فذهب مغاضبا ربه وكره الرجوع إليهم ، وقد جربوا عليه الكذب ؛ رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس. وقد مضى هذا في"الأنبياء"وهو الصحيح على ما يأتي عند قوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ } [الصافات: 147] . ولم ينصرف يونس ؛ لأنه اسم أعجمي ولو كان عربيا لانصرف وإن كانت في أول الياء ؛ لأنه ليس في الأفعال يفعل كما أنك إذا سميت بيُعفر صرفته ؛ وإن سميت بيَعفر لم تصرفه.

الثانية: قوله تعالى: {إِذْ أَبَقَ } قال المبرد: أصل أبق تباعد ؛ ومنه غلام آبق. وقال غيره: إنما قيل ليونس أبق ؛ لأنه خرج بغير أمر الله عز وجل مستترا من الناس. {إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ } أي المملوءة {والفلك} يذكر ويؤنث ويكون واحدا وجمعا وقد تقدم. قال الترمذي الحكيم: سماه آبقا لأنه أبق عن العبودية ، وإنما العبودية ترك الهوى وبذل النفس عند أمور الله ؛ فلما لم يبذل النفس عندما اشتدت عليه العزمة من الملك حسبما تقدم بيانه في"الأنبياء"، وآثر هواه لزمه اسم الآبق ، وكانت عزمة الملك في أمر الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت