فهرس الكتاب
ريح كادت السفينة أن تغرق ، فاجتمع أهل السفينة فدعوا فقالوا: أيقظوا الرجل النائم يدعوا معنا ؛ فدعا الله معهم فرفع الله عنهم تلك الريح. ثم انطلق يونس إلى مكانه فرقد ، فجاءت ريح كادت السفينة أن تغرق ، فأيقظوه ودعوا فارتفعت الريح. قال: فبينما هم كذلك إذ رفع حوت عظيم رأسه إليهم أراد أن يبتلع السفينة ، فقال لهم يونس: يا قوم هذا من أجلي فلو طرحتموني في البحر لسرتم ولذهب الريح عنكم والروع. قالوا: لا نطرحك حتى نتساهم ، فمن وقعت عليه رميناه في البحر. قال: فتساهموا فوقع على يونس ؛ فقال لهم: يا قوم اطرحوني فمن أجلي أوتيتم ؛ فقالوا: لا نفعل حتى نتساهم مرة أخرى. ففعلوا فوقع على يونس. فقال لهم: يا قوم اطرحوني فمن أجلي أوتيتم ؛ فذلك قول الله عز وجل: {فساهم فكان من المدحضين} أي وقع السهم عليه ؛ فانطلقوا به إلى صدر السفينة ليلقوه في البحر ، فإذا الحوت فاتح فاه ، ثم جاؤوا به إلى جانب السفينة ، فإذا بالحوت ، ثم رجعوا به إلى الجانب الآخر ، فإذا بالحوت فاتح فاه ؛ فلما رأى ذلك ألقى بنفسه فالتقمه الحوت ؛ فأوحى الله تعالى إلى الحوت: إني لم أجعله لك رزقا ولكن جعلت بطنك له وعاء. فمكث في بطن الحوت أربعين ليلة فنادى في الظلمات: {أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ } [الأنبياء: 87] وقد تقدم ويأتي.
ففي هذا من الفقه أن القرعة كانت معمولا بها في شرع من قبلنا ، وجاءت في شرعنا على ما تقدم في"آل عمران"قال ابن العربي: وقد وردت القرعة في الشرع في ثلاثة مواطن. الأول: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه. الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع إليه أن رجلا أعتق ستة أعبد لا مال له غيرهم ، فأقرع بينهم ؛ فأعتق اثنين وأرق أربعة. الثالث: أن رجلين اختصما إليه في مواريث قد درست فقال:"اذهبا وتوخيا الحق واستهما وليحلل كل واحد منكما صاحبه". فهذه ثلاثة مواطن ، وهي القسم في النكاح ، والعتق ، والقسمة ، وجريان القرعة فيها لرفع الإشكال