قال النحاس: وهذا القول بين الخطأ. والتقدير الآخر عن أبي إسحاق قال: تقديره ولات أواننا فحذف ، المضاف إليه فوجب ألا يعرب ، وكسره لالتقاء الساكنين. وأنشده محمد بن يزيد ولات أوان بالرفع. وأما البيت الثالث فبيت مولد لا يعرف قائله ولا تصح به حجة. على أن محمد بن يزيد رواه: كما زعمت الآن. وقال غيره: المعنى كما زعمت أنت الآن. فأسقط الهمزة من أنت والنون. وأما احتجاجه بحديث ابن عمر ، لما ذكر للرجل مناقب عثمان فقال له: اذهب بها تلان إلى أصحابك فلا حجة ، فيه ؛ لأن المحدث إنما يروي هذا على المعنى. والدليل على هذا أن مجاهدا يروي عن ابن عمر هذا الحديث وقال فيه: اذهب فاجهد جهدك. ورواه آخر: اذهب بها الآن معك. وأما احتجاجه بأنه وجدها في الإمام { تَحِينَ } . فلا حجة فيه ؛ لأن معنى الإمام أنه إمام المصاحف فإن كان مخالفا لها فليس بإمام لها ، وفي المصاحف كلها { وَلاتَ } فلو لم يكن في هذا إلا هذا الاحتجاج لكان مقنعا. وجمع مناص مناوص.
الآية: [4] { وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ }
الآية: [5] { أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ }
قوله تعالى: { وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ } {أن} في موضع نصب والمعنى من أن جاءهم. قيل: هو متصل بقوله: { فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ } أي في عزة وشقاق وعجبوا ، وقوله: { كَمْ أَهْلَكْنَا } معترض. وقيل: لا بل هذا ابتداء كلام ؛ أي ومن جهلهم أنهم أظهروا التعجب من أن جاءهم منذر منهم. { وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ } أي يجيء بالكلام المموه الذي يخدع به الناس ؛ وقيل: يفرق بسحره بين الوالد وولده والرجل وزوجته { كَذَّابٌ } أي في دعوى النبوة.
قوله تعالى: { أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا } مفعولان أي صير الآلهة إلها واحدا. { إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } أي عجيب. وقرأ السلمي: { عُجَابٌ } بالتشديد. والعجاب والعجّاب