فهرس الكتاب

الصفحة 5708 من 7446

أي فإن ادعوا ذلك: { فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ } أي فليصعدوا إلى السموات ، وليمنعوا الملائكة من إنزال الوحي على محمد. يقال: رقي يرقى وارتقى إذا صعد. ورقى يرقي رقيا مثل رمى يرمي رميا من الرقية. قال الربيع بن أنس: الأسباب أرق من الشعر وأشد من الحديد ولكن لا ترى. والسبب في اللغة كل ما يوصل به إلى المطلوب من حبل أو غيره. وقيل: الأسباب أبواب السموات التي تنزل الملائكة منها ؛ قاله مجاهد وقتادة. قال زهير:

ولو رام أسباب السماء بسلم

وقيل: الأسباب السموات نفسها ؛ أي فليصعدوا سماء سماء. وقال السدي: { فِي الأَسْبَابِ } في الفضل والدين. وقيل: أي فليعلوا في أسباب القوة إن ظنوا أنها مانعة. وهو معنى قول أبي عبيدة. وقيل: الأسباب الحبال ؛ يعني إن وجدوا حبلا أو سببا يصعدون فيه إلى السماء فليرتقوا ؛ وهذا أمر توبيخ وتعجيز. ثم وعد نبيه صلى النصر عليهم فقال: { جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ } { مَا } صلة وتقديره هم جند ، فـ {ـجُنْدٌ } خبر ابتداء محذوف. { مَهْزُومٌ } أي مقموع ذليل قد انقطعت حجتهم ؛ لأنهم لا يصلون إلى أن يقولوا هذا لنا. ويقال: تهزمت القربة إذا انكسرت ، وهزمت الجيش كسرته. والكلام مرتبط بما قبل ؛ أي: { بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ } وهم جند من الأحزاب مهزومون ، فلا تغمك عزتهم وشقاقهم ، فإني أهزم جمعهم وأسلب عزهم. وهذا تأنيس للنبي صلى الله عليه وسلم ؛ وقد فعل بهم هذا في يوم بدر. قال قتادة: وعد الله أنه سيهزمهم وهم بمكة فجاء تأويلها يوم بدر. و { هُنَالِكَ } إشارة لبدر وهو موضع تحزبهم لقتال محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل: المراد بالأحزاب الذين أتوا المدينة وتحزبوا على النبي صلى الله عليه وسلم. وقد مضى ذلك في {الأحزاب} . والأحزاب الجند ، كما يقال: جند من قبائل شتى. وقيل: أراد بالأحزاب القرون الماضية من الكفار. أي هؤلاء جند على طريقة أولئك كقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت