فهرس الكتاب

الصفحة 5733 من 7446

الْخَصْمِ إلى قوله: { وَحُسْنُ مَآبٍ } . أخبر الله عز وجل عن داود عليه السلام: أنه سمع قول المتظلم من الخصمين ، ولم يخبر عنه أنه سأل الآخر ، إنما حكى أنه ظلمه ، فكان ظاهر ذلك أنه رأى في المتكلم مخائل الضعف والهضيمة ، فحمل أمره على أنه مظلوم كما يقول ، ودعاه ذلك إلى ألا يسأل الخصم ؛ فقال له مستعجلا: { لَقَدْ ظَلَمَكَ } مع إمكان أنه لو سأله لكان يقول: كانت لي مائة نعجة ولا شيء لهذا ، فسرق مني هذه النعجة ، فلما وجدتها عنده قلت له ارددها ، وما قلت له أكفلنيها ، وعلم أني مرافعه إليك ، فجرني قبل أن أجره ، وجاءك متظلما من قبل أن أحضره ، لتظن أنه هو المحق وأني أنا الظالم. ولما تكلم داود بما حملته العجلة عليه ، علم أن الله عز وجل خلاه ونفسه في ذلك الوقت ، وهو الفتنة التي ذكرناها ، وأن ذلك لم يكن إلا عن تقصير منه ، فاستغفر ربه وخر راكعا لله تعالى شكرا على أن عصمه ، بأن اقتصر على تظليم المشكو ، ولم يزده على ذلك شيئا من انتهار أو ضرب أو غيرهما ، مما يليق بمن تصور في القلب أنه ظالم ، فغفر الله له ثم أقبل عليه يعاتبه ؛ فقال: { يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } فبان بما قصه الله تعالى من هذه الموعظة ، التي توخاه بها بعد المغفرة ، أن خطيئته إنما كانت التقصير في الحكم ، والمبادرة إلى تظليم من لم يثبت عنده ظلمه. ثم جاء عن ابن عباس أنه قال: سجدها داود شكرا ، وسجدها النبي صلى الله عليه وسلم اتباعا ، فثبت أن السجود للشكر سنة متواترة عن الأنبياء صلوات الله عليهم. { بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ } أي بسؤاله نعجتك ؛ فأضاف المصدر إلى المفعول ، وألقى الهاء من السؤال ؛ وهو كقوله تعالى: { لا يَسْأَمُ الْأِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ } أي من دعائه الخير.

الثالثة عشرة- قوله تعالى: { وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ } يقال: خليط وخلطاء ، ولا يقال طويل وطولاء ؛ لثقل الحركة في الواو. وفيه وجهان: أحدهما: أنهما الأصحاب. الثاني: أنهما الشركاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت