فهرس الكتاب

الصفحة 5737 من 7446

وقد روى أشهب عن مالك قال: بلغني أن تلك الحمامة أتت فوقعت قريبا من داود عليه السلام وهي من ذهب ، فلما رآها أعجبته فقام ليأخذها فكانت قرب يده ، ثم صنع مثل ذلك مرتين ، ثم طارت واتبعها ببصره فوقعت عينه على تلك المرأة وهي ، تغتسل ولها شعر طويل ؛ فبلغني أنه أقام أربعين ليلة ساجدا حتى نبت العشب من دموع عينه. قال ابن العربي: وأما قول المفسرين إن الطائر درج عنده فهم بأخذه واتبعه فهذا لا يناقض العبادة ؛ لأنه مباح فعله ، لا سيما وهو حلال وطلب الحلال فريضة ، وإنما أتبع الطير لذاته لا لجماله فإنه لا منفعة له فيه ، وإنما ذكرهم لحسن الطائر خرق في الجهالة. أما أنه روي أنه كان طائرا من ذهب فاتبعه ليأخذه ؛ لأنه من فضل الله سبحانه وتعالى كما روي في الصحيح:"إن أيوب عليه السلام كان يغتسل عريانا فخر عليه رجل من جراد من ذهب فجعل يحثي منه ويجعل في ثوبه ، فقال الله تعالى له:"يا أيوب ألم أكن أغنيتك"قال:"بلى يا رب ولكن لا غنى لي عن بركتك". وقال القشيري: فهم داود بأن يأخذه ليدفعه إلى ابن له صغير فطار ووقع على كوة البيت ؛ وقاله الثعلبي أيضا وقد تقدم."

التاسعة عشرة- قوله تعالى: { وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ } أي خر ساجدا ، وقد يعبر عن السجود بالركوع. قال الشاعر:

فخر على وجهه راكعا ... وتاب إلى الله من كل ذنب

قال ابن العربي: لا خلاف بين العلماء أن المراد بالركوع ها هنا السجود ؛ فإن السجود هو الميل ، والركوع هو الانحناء ، وأحدهما يدخل على الآخر ، ولكنه قد يختص كل واحد بهيئه ، ثم جاء هذا على تسمية أحدهما بالآخر ، فسمي السجود ركوعا. وقال المهدوي: وكان ركوعهم سجودا. وقيل: بل كان سجودهم ركوعا. وقال مقاتل: فوقع من ركوعه ساجدا لله عز وجل. أي لما أحس بالأمر قام إلى الصلاة ، ثم وقع من الركوع إلى السجود ؛ لاشتمالهما جميعا على الانحناء. { وَأَنَابَ } أي تاب من خطيئته ورجع إلى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت