فهرس الكتاب

الصفحة 5763 من 7446

ذكره النحاس. وقيل: إن النصب ما أصابه في بدنه ، والعذاب ما أصابه في ماله ؛ وفيه بعد. وقال المفسرون: إن أيوب كان روميا من البثنية وكنيته أبو عبدالله في قول الواقدي ؛ اصطفاه الله بالنبوة ، وأتاه جملة عظيمة من الثروة في أنواع الأموال والأولاد. وكان شاكرا لأنعم الله ؛ مواسيا لعباد الله ، برا رحيما. ولم يؤمن به إلا ثلاثة نفر. وكان لإبليس موقف من السماء السابعة في يوم من الأيام ، فوقف به إبليس على عادته ؛ فقال الله له أوقيل له عنه: أقدرت من عبدي أيوب على شيء ؟ فقال: يا رب وكيف أقدر منه على شيء ، وقد ابتليته بالمال والعافية ، فلو ابتليته بالبلاء والفقر ونزعت منه ما أعطيته لحال عن حاله ، ولخرج عن طاعتك ، قال الله: قد سلطتك على أهله وماله. فانحط عدو الله فجمع عفاريت الجن فأعلمهم ، وقال قائل منهم: أكون إعصارا فيه نار أهلك ماله فكان ؛ فجاء أيوب في صورة قيم ماله فأعلمه بما جرى ؛ فقال: الحمد لله هو أعطاه وهو منعه. ثم جاء قصره بأهله وولده ، فاحتمل القصر من نواحيه حتى ألقاه على أهله وولده ، ثم جاء إليه وأعلمه فألقى التراب على رأسه ، وصعد إبليس إلى السماء فسبقته توبة أيوب. قال: يا رب سلطني على بدنه. قال: قد سلطتك على بدنه إلا على لسانه وقلبه وبصره ، فنفخ في جسده نفخة اشتعل منها فصار في جسده ثآليل فحكها بأظفاره حتى دميت ، ثم بالفخار حتى تساقط لحمه. وقال عند ذلك: { مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ } . ولم يخلص إلى شيء من حشوة البطن ؛ لأنه لا بقاء للنفس إلا بها فهو يأكل ويشرب ، فمكث كذلك ثلاث سنين. فلما غلبه أيوب اعترض لامرأته في هيئة أعظم من هيئة بني آدم في القدر والجمال ، وقال لها: أنا إله الأرض ، وأنا الذي صنعت بصاحبك ما صنعت ، ولو سجدت لي سجدة واحدة لرددت عليه أهله وماله وهم عندي. وعرض لها في بطن الوادي ذلك كله في صورته ؛ أي أظهره لها ، فأخبرت أيوب فأقسم أن يضربها إن عافاه الله.وذكروا كلاما طويلا في سبب بلائه ومراجعته لربه وتبرمه من البلاء الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت