فهرس الكتاب

الصفحة 5765 من 7446

ولو تصور لعلمت المرأة أنه سحر كما نعلمه نحن وهي فوقنا في المعرفة بذلك ؛ فإنه لم يخل زمان قط من السحر وحديثه وجريه بين الناس وتصويره.قال القاضي: والذي جرأهم على ذلك وتذرعوا به إلى ذكر هذا قوله تعالى: { أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ } فلما رأوه قد شكا مس الشيطان أضافوا إليه من رأيهم ما سبق من التفسير في هذه الأقوال. وليس الأمر كما زعموا والأفعال كلها خيرها وشرها. في إيمانها وكفرها ، طاعتها وعصيانها ، خالقها هو الله لا شريك له في خلقه ، ولا في خلق شيء غيرها ، ولكن الشر لا ينسب إليه ذكرا ، وإن كان موجودا منه خلقا ؛ أدبا أدبنا به ، وتحميدا علمناه. وكان من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم لربه به قول من جملته:"والخير في يديك والشر ليس إليك"على هذا المعنى. ومنه قول إبراهيم: { وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ } وقال الفتى للكليم: { وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ } وأما قولهم: انه استعان به مظلوم فلم ينصره ، فمن لنا بصحة هذا القول. ولا يخلو أن يكون قادرا على نصره ، فلا يحل لأحد تركه فيلام على أنه عصى وهو منزه عن ذلك ، أو كان عاجزا فلا شيء عليه في ذلك ، وكذلك قولهم: إنه منع فقيرا من الدخول ؛ إن كان علم به فهو باطل عليه وإن لم يعلم به فلا شيء عليه فيه. وأما قولهم: إنه داهن على غنمه الملك الكافر فلا تقل داهن ولكن قل دارى. ودفع الكافر والظالم عن النفس أو المال بالمال جائز ؛ نعم وبحسن الكلام. قال ابن العربي القاضي أبو بكر رضى الله عنه: ولم يصح عن أيوب في أمره إلا ما أخبرنا الله عنه في كتابه في آيتين ؛ الأولى قوله تعالى: { وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ } والثانية في: {ص} { أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ } . وأما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصح عنه أنه ذكره بحرف واحد إلا قوله:"بينا أيوب يغتسل إذ خر عليه رِجل من جراد من ذهب..."الحديث. وإذ لم يصح عنه فيه قرآن ولا سنة إلا ما ذكرناه ، فمن الذي يوصل السامع إلى أيوب خبره ، أم على أي لسان سمعه ؟ والإسرائيليات مرفوضة عند العلماء على البتات ؛ فأعرض عن سطورها بصرك ، وأصمم عن سماعها أذنيك ، فإنها لا تعطي فكرك إلا خيالا ، ولا تزيد فؤادك إلا خبالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت