فهرس الكتاب

الصفحة 5812 من 7446

به ، أي صدق في طاعة الله عز وجل ، وقد مضى في {البقرة} الكلام في { الَّذِي } وأنه يكون واحدا ويكون جمعا. { لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ } أي من النعيم في الجنة ، كما يقال: لك إكرام عندي ؛ أي ينالك مني ذلك. { ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ } الثناء في الدنيا والثواب في الآخرة.

قوله تعالى: { لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ } أي صدّقوا { لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ } . { أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا } أي يكرمهم ولا يؤاخذهم بما عملوا قبل الإسلام. { وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ } أي يثيبهم على الطاعات في الدنيا { بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ } وهي الجنة.

الآية: [36] { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ }

الآية: [37] { وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ }

قوله تعالى: { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ } حذفت الياء من { بِكَافٍ } لسكونها وسكون التنوين بعدها ؛ وكان الأصل ألا تحذف في الوقف لزوال التنوين ، إلا أنها حذفت ليعلم أنها كذلك في الوصل. ومن العرب من يثبتها في الوقف على الأصل فيقول: كافي. وقراءة العامة { عَبْدَهُ } بالتوحيد يعني محمدا صلى الله عليه وسلم يكفيه الله وعيد المشركين وكيدهم. وقرأ حمزة والكسائي { عِبَادِهِ } وهم الأنبياء أو الأنبياء والمؤمنون بهم. واختار أبو عبيدة قراءة الجماعة لقوله عقيبه: { وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ } . ويحتمل أن يكون العبد لفظ الجنس ؛ كقوله عز من قائل: { إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ } وعلى هذا تكون القراءة الأولى راجعة إلى الثانية. والكفاية شر الأصنام ، فإنهم كانوا يخوفون المؤمنين بالأصنام ، حتى قال إبراهيم عليه السلام. { وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ } . وقال الجرجاني: إن الله كاف عبده المؤمن وعبده الكافر ، هذا بالثواب وهذا بالعقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت