فهرس الكتاب

الصفحة 5816 من 7446

وقال ابن زيد: النوم وفاة والموت وفاة. وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كما تنامون فكذلك تموتون وكما توقظون فكذلك تبعثون". وقال عمر: النوم أخو الموت. وروي مرفوعا من حديث جابر بن عبدالله قيل: يا رسول الله أينام أهل الجنة ؟ قال:"لا النوم أخو الموت والجنة لا موت فيها"خرجه الدارقطني. وقال ابن عباس:"في ابن آدم نفس وروح بينهما مثل شعاع الشمس ، فالنفس التي بها العقل والتمييز ، والروح التي بها النفس والتحريك ، فإذا نام العبد قبض الله نفسه ولم يقبض روحه". وهذا قول ابن الأنباري والزجاج. قال القشيري أبو نصر: وفي هذا بعد إذ المفهوم من الآية أن النفس المقبوضة في الحال شيء واحد ؛ ولهذا قال: { فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً } فإذًا يقبض الله الروح في حالين في حالة النوم وحالة الموت ، فما قبضه في حال النوم فمعناه أنه يغمره بما يحبسه عن التصرف فكأنه شيء مقبوض ، وما قبضه في حال الموت فهو يمسكه ولا يرسله إلى يوم القيامة. وقوله: { وَيُرْسِلُ الأُخْرَى } أي يزيل الحابس عنه فيعود كما كان. فتوفي الأنفس في حال النوم بإزالة الحس وخلق الغفلة والآفة في محل الإدراك. وتوفيها في حالة الموت بخلق الموت وإزالة الحس بالكلية. { فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ } بألا يخلق فيها الإدراك كيف وقد خلق فيها الموت ؟ { وَيُرْسِلُ الأُخْرَى } بأن يعيد إليها الإحساس.

الثانية- وقد اختلف الناس من هذه الآية في النفس والروح ؛ هل هما شيء واحد أو شيئان على ما ذكرنا. والأظهر أنهما شيء واحد ، وهو الذي تدل عليه الآثار الصحاح على ما نذكره في هذا الباب. من ذلك حديث أم سلمة قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ، ثم قال:"إن الروح إذا قبض تبعه البصر"وحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألم تروا الإنسان إذا مات شخص بصره"قال:"فذلك حين يتبع بصره نفسه"خرجهما مسلم. وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت