فهرس الكتاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت: { وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ } إلى آخر الآية فتلاها عليه ؛ فقال أرى شرطا فلعلي لا أعمل صالحا ، أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله. فنزلت: { إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } فدعا به فتلا عليه ؛ قال: فلعلي ممن لا يشاء أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله. فنزلت: { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ } فقال: نعم الآن لا أرى شرطا. فأسلم. وروى حماد بن سلمة عن ثابت عن شهر بن حوشب عن أسماء أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ولا يبالي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } . وفي مصحف ابن مسعود { إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا لِمَنْ يَشَاءُ } . قال أبو جعفر النحاس: وهاتان القراءتان على التفسير ، أي يغفر الله لمن يشاء. وقد عرف الله عز وجل من شاء أن يغفر له ، وهو التائب أو من عمل صغيرة ولم تكن له كبيرة ، ودل على أنه يريد التائب ما بعده { وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ } فالتائب مغفور له ذنوبه جميعا يدل على ذلك { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ } فهذا لا إشكال فيه. وقال علي بن أبي طالب: ما في القرآن آية أوسع من هذه الآية: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ } وقد مضى هذا في {سبحان} . وقال عبدالله بن عمر: وهذه أرجى آية في القرآن فرد عليهم ابن عباس وقال أرجى آية في القرآن قوله تعالى: { وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ } وقد مضى في {الرعد} . وقرئ {ولا تَقْنَطُوا} بكسر النون وفتحها. وقد مضى في {الحجر} بيانه.
قوله تعالى: { وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ } أي ارجعوا إليه بالطاعة. لما بين أن من تاب من الشرك يغفر له أمر بالتوبة والرجوع إليه ، والإنابة الرجوع إلى الله بالإخلاص. { وَأَسْلِمُوا لَهُ } أي اخضعوا له وأطيعوا { مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ } في الدنيا