فهرس الكتاب

الصفحة 5831 من 7446

قوله تعالى: { قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ } ذلك حين دعوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما هم عليه من عبادة الأصنام وقالوا هو دين آبائك. و { غَيْرَ } نصب بـ { أَعْبُدُ } على تقدير أعبد غير الله فيما تأمرونني. ويجوز أن ينتصب بـ { تَأْمُرُونِّي } على حذف حرف الجر ؛ التقدير: أتأمروني بغير الله أن أعبده ، لأن أن مقدرة وأن والفعل مصدر ، وهي بدل من غير ؛ التقدير: أتأمروني بعبادة غير الله. وقرأ نافع: { تَأْمُرُونِّي } بنون واحدة مخففة وفتح الياء. وقرأ ابن عامر: { تَأْمُرُونِّي } بنونين مخففتين على الأصل. الباقون بنون واحدة مشددة على الإدغام ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ؛ لأنها وقعت في مصحف عثمان بنون واحدة. وقرأ نافع على حذف النون الثانية وإنما كانت المحذوفة الثانية ؛ لأن التكرير والتثقيل يقع بها ، وأيضا حذف الأولى لا يجوز ؛ لأنها دلالة الرفع. وقد مضى في {الأنعام} بيانه عند قوله تعالى: { أَتُحَاجُّونِّي } . { أَعْبُدَ } أي أن أعبد فلما حذف { أَنَّ } رفع ؛ قاله الكسائي. ومنه قول الشاعر:

ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى

والدليل على صحة هذا الوجه قراءة من قرأ { أَعْبُدَ } بالنصب.

الآية: [65] { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }

الآية: [66] { بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ }

قوله تعالى: { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ } قيل: إن في الكلام تقديما وتأخيرا ؛ والتقدير: لقد أوحي إليك لئن أشركت وأوحي إلى الذين من قبلك كذلك. وقيل: هو على بابه ؛ قال مقاتل: أي أوحي إليك وإلى الأنبياء قبلك بالتوحيد والتوحيد محذوف. ثم قال: { لَئِنْ أَشْرَكْتَ } يا محمد: { لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } وهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت