فهرس الكتاب

الصفحة 5840 من 7446

على السلطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل ، وسوق أهل الجنان سوق مراكبهم إلى دار الكرامة والرضوان ؛ لأنه لا يذهب بهم إلا راكبين كما يفعل بمن يشرف ويكرم من الوافدين على بعض الملوك ، فشتان ما بين السوقين. { حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ } قيل: الواو هنا للعطف عطف على جملة والجواب محذوف. قال المبرد: أي سعدوا وفتحت ، وحذف الجواب بليغ في كلام العرب. وأنشد:

فلو أنها نفس تموت جميعة ... ولكنها نفس تساقط أنفسا

فحذف جواب لو والتقدير لكان أروح. وقال الزجاج: { حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا } دخلوها وهو قريب من الأول. وقيل: الواو زائدة. قال الكوفيون وهو خطأ عند البصريين. وقد قيل: إن زيادة الواو دليل على أن الأبواب فتحت لهم قبل أن يأتوا لكرامتهم على الله تعالى ، والتقدير حتى إذا جاؤوها وأبوابها مفتحة ، بدليل قوله: { جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوَابُ } وحذف الواو في قصة أهل النار ؛ لأنهم وقفوا على النار وفتحت بعد وقوفهم إذلالا وترويعا لهم. ذكره المهدوي وحكى معناه النحاس قبله. قال النحاس: فأما الحكمة في إثبات الواو في الثاني وحذفها من الأول ، فقد تكلم فيه بعض أهل العلم بقول لا أعلم أنه سبقه إليه أحد ، وهو أنه لما قال الله عز وجل في أهل النار: { حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا } دل بهذا على أنها كانت مغلقة ولما قال في أهل الجنة: { حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا } دل بهذا على أنها كانت مفتحة قبل أن يجيؤوها ؛ والله أعلم. وقيل: إنها واو الثمانية. وذلك من عادة قريش أنهم يعدون من الواحد فيقولون خمسة ستة سبعة وثمانية ، فإذا بلغوا السبعة قالوا وثمانية. قال أبو بكر بن عياش. قال الله تعالى: { سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ } وقال: { التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ } ثم قال في الثامن: { وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ } وقال: { وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ } وقال { ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا } وقد مضى القول في هذا في {براءة} مستوفى وفي {الكهف} أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت