فهرس الكتاب

الصفحة 5842 من 7446

قالوا هذا. { وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ } أي أرض الجنة قيل: إنهم ورثوا الأرض التي كانت تكون لأهل النار لو كانوا مؤمنين ؛ قاله أبو العالية وأبو صالح وقتادة والسدي وأكثر المفسرين وقيل: إنها أرض الدنيا على التقديم والتأخير. { فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ } قيل: هو من قولهم أي نعم الثواب هذا. وقيل: هو من قول الله تعالى ؛ أي نعم ثواب المحسنين هذا الذي أعطيتهم.

قوله تعالى: { وَتَرَى الْمَلائِكَةَ } يا محمد { حَافِّينَ } أي محدقين { مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ } في ذلك اليوم { يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ } متلذذين بذلك لا متعبدين به ؛ أي يصلون حول العرش شكرا لربهم. والحافون أخذ من حافات الشيء ونواحيه. قال الأخفش: واحدهم حاف. وقال الفراء: لا واحد له إذ لا يقع لهم الاسم إلا مجتمعين. ودخلت { مِنْ } على {حول} لأنه ظرف والفعل يتعدى إلى الظرف بحرف وبغير حرف. وقال الأخفش: { مِنْ } زائدة أي حافين حول العرش. وهو كقولك: ما جاءني من أحد ، فمن توكيد. الثعلبي: والعرب تدخل الباء أحيانا في التسبيح وتحذفها أحيانا ، فيقولون: سبح بحمد ربك ، وسبح حمدا لله ؛ قال الله تعالى: { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى } وقال: { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ } { وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ } بين أهل الجنة والنار. وقيل: قضى بين النبيين الذين جيء بهم مع الشهداء وبين أممهم بالحق والعدل. { وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } أي يقول المؤمنون الحمد لله على ما أثابنا من نعمه وإحسانه ونصرنا على من ظلمنا. وقال قتادة في هذه الآية: افتتح الله أول الخلق بالحمد لله ، فقال: { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ } وختم بالحمد فقال: { وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } فلزم الاقتداء به ، والأخذ في ابتداء كل أمر بحمده وخاتمته بحمده. وقيل: إن قول { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } من قول الملائكة فعلى هذا يكون حمدهم لله تعالى على عدله وقضائه. وروي من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ على المنبر آخر سورة {الزمر} فتحرك المنبر مرتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت