فهرس الكتاب

الصفحة 5883 من 7446

في {البقرة} بيانه فتأمله هناك. وقرأ ابن كثير وابن محيصن ورويس عن يعقوب وعياش عن أبي عمرو وأبو بكر والمفضل عن عاصم { سَيَدْخُلُونَ } بضم الياء وفتح الخاء على ما لم يسم فاعله. الباقون { يَدْخُلُونَ } بفتح الياء وضم الخاء. ومعنى { دَاخِرِينَ } صاغرين أذلاء وقد تقدم.

قوله تعالى: { اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ } { جَعَلَ } هنا بمعنى خلق ؛ والعرب تفرق بين جعل إذا كانت بمعنى خلق وبين جعل إذ لم تكن بمعنى خلق ؛ فإذا كانت بمعنى خلق فلا تعديها إلا إلى مفعول واحد ، وإذا لم تكن بمعنى خلق عدتها إلى مفعولين ؛ نحو قوله: { إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا } وقد مضى هذا المعنى في موضع. { وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا } أي مضيئا لتبصروا فيه حوائجكم وتتصرفوا في طلب معايشكم. { إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ } فضله وإنعامه عليهم.

قوله تعالى: { ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } بين الدلالة على وحدانيته وقدرته. { لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ } أي كيف تنقلبون وتنصرفون عن الإيمان بعد أن تبينت لكم دلائله كذلك ؛ أي كما صرفتم عن الحق مع قيام الدليل عليه فـ { كَذَلِكَ يُؤْفَكُ } يصرف عن الحق { الَّذِينَ كَانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ } .

قوله تعالى: { اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا } زاد في تأكيد التعريف والدليل ؛ أي جعل لكم الأرض مستقرا لكم في حياتكم وبعد الموت. { وَالسَّمَاءَ بِنَاءً } تقدم. { وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ } أي خلقكم في أحسن صورة. وقرأ أبو رزين والأشهب العقيلي { وَصَوَّرَكُمْ } بكسر الصاد ؛ قال الجوهري: والصور بكسر الصاد لغة في الصور جمع صورة ، وينشد هذا البيت على هذه اللغة يصف الجواري قائلا:

أشبهن من بقر الخلصاء أعينها ... وهن أحسن من صيرانها صورا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت