فهرس الكتاب

الصفحة 5922 من 7446

قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ } الذكر ها هنا القرآن في قول الجميع ؛ لأن فيه ذكر ما يحتاج إليه من الأحكام. والخبر محذوف تقديره هالكون أومعذبون. وقيل: الخبر { أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ } واعترض قوله: { مَا يُقَالُ لَكَ } ثم رجع إلى الذكر فقال: { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا } ثم قال: { أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ } والأول الاختيار ؛ قال النحاس: عند النحويين جميعا فيما علمت. { وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ } أي عزيز على الله ؛ قاله ابن عباس ؛ وعنه: عزيز من عند الله. وقيل: كريم على الله. وقيل: { عَزِيزٌ } أي أعزه الله فلا يتطرق إليه باطل. وقيل: ينبغي أن يعز ويجل وألا يلغى فيه. وقيل: { عَزِيزٌ } من الشيطان أن يبدله ؛ قاله السدي. مقاتل: منع من الشيطان والباطل. السدي: غير مخلوق فلا مثل له. وقال ابن عباس أيضا: { عَزِيزٌ } أي ممتنع عن الناس أن يقولوا مثله. { لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ } أي لا يكذبه شيء مما أنزل الله من قبل ولا ينزل من بعده يبطله وينسخه ؛ قال الكلبي. وقال السدي وقتادة: { لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ } يعني الشيطان { مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ } لا يستطيع أن يغير ولا يزيد ولا ينقص. وقال سعيد بن جبير: لا يأتيه التكذيب { مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ } . ابن جريج: { لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ } فيما أخبر عما مضى ولا فيما أخبر عما يكون. وعن ابن عباس: { مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ } من الله تعالى: { وَلا مِنْ خَلْفِهِ } يريد من جبريل صلى الله عليه وسلم ، ولا من محمد صلى الله عليه وسلم. { تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } ابن عباس: { حَكِيمٍ } في خلقه {حميد} إليهم. قتادة: { حَكِيمٍ } في أمره { حَمِيدٍ } إلى خلقه.

قوله تعالى: { مَا يُقَالُ لَكَ } أي من الأذى والتكذيب { إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ } يعزي نبيه ويسليه { إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ } لك ولأصحابك { وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ } يريد لأعدائك وجيعا. وقيل: أي ما يقال لك من إخلاص العبادة لله إلا ما قد أوحي إلى من قبلك ، ولا خلاف بين الشرائع فيما يتعلق بالتوحيد ، وهو كقوله: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت