فهرس الكتاب

الصفحة 5924 من 7446

فصيحا بالعربية ، والعربي قد يكون غير فصيح ؛ فالنسبة إلى الأعجمي آكد في البيان. والمعنى أقرآن أعجمي ، ونبي عربي ؟ وهو استفهام إنكار. وقرأ الحسن وأبو العالية ونصر بن عاصم والمغيرة وهشام عن ابن عامر { أَأَعْجَمِيٌّ } بهمزة واحدة على الخبر. والمعنى { لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ } فكان منها عربي يفهمه العرب ، وأعجمي يفهمه العجم. وروى سعيد بن جبير قال: قالت قريش: لولا أنزل القرآن أعجميا وعربيا فيكون بعض آياته عجميا وبعض آياته عربيا فنزلت الآية. وأنزل في القرآن من كل لغة فمنه {السجَّيل} وهي فارسية وأصلها سنك كيل ؛ أي طين وحجر ، ومنه { الْفِرْدَوْسِ } رومية وكذلك {القِسطاس} وقرأ أهل الحجاز وأبو عمرو وابن ذكوان وحفص على الاستفهام ، إلا أنهم لينوا الهمزة على أصولهم. والقراءة الصحيحة قراءة الاستفهام. والله أعلم.

قوله تعالى: { قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ } أعلم الله أن القرآن هدى وشفاء لكل من آمن به من الشك والريب والأوجاع. { وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ } أي صمم عن سماع القرآن. ولهذا تواصوا باللغو فيه. ونظير هذه الآية: { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا } وقد مضى مستوفى. وقراءة العامة { عَمىً } على المصدر. وقرأ ابن عباس وعبدالله بن الزبير وعمرو بن العاص ومعاوية وسليمان بن قتة { وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً } بكسر الميم أي لا يتبين لهم. واختار أبو عبيد القراءة الأولى ؛ لإجماع الناس فيها ؛ ولقوله أولا: { هُدىً وَشِفَاءٌ } ولوكان هاد وشاف لكان الكسر في {عَمىً } أجود ؛ ليكون نعتا مثلهما ؛ تقديره: { وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ } في ترك قبوله بمنزلة من في آذانهم {وقر} . { وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً } يعني القرآن { عَلَيْهِمْ } ذو عمى ، لأنهم لا يفقهون فحذف المضاف. وقيل المعنى والوقر عليهم عمى. { أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ } يقال ذلك لمن لا يفهم من التمثيل. وحكى أهل اللغة أنه يقال للذي يفهم: أنت تسمع من قريب. ويقال للذي لا يفهم: أنت تنادى من بعيد. أي كأنه ينادى من موضع بعيد منه فهو لا يسمع النداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت