فهرس الكتاب

الصفحة 5977 من 7446

قوله تعالى: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ} أي يخذله {فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ} هذا فيمن أعرض عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما دعاه إليه من الإيمان بالله والمودة في القربي ، ولم يصدقه في البعث وأن متاع الدنيا قليل. أي من أضله الله عن هذه الأشياء فلا يهديه هاد. {وَتَرَى الظَّالِمِينَ} أي الكافرين. {لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ} يعني جهنم. وقيل رأوا العذاب عند الموت. {يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ} يطلبون أن يردوا إلى الدنيا ليعملوا بطاعة الله فلا يجابون إلى ذلك.

الآية: 45 {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ}

قوله تعالى: {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} أي على النار لأنها عذابهم ؛ فكنى عن العذاب المذكور بحرف التأنيث لأن ذلك العذاب هو النار إن شئت جهنم ، ولو راعى اللفظ لقال عليه. ثم قيل: هم المشركون جميعا يعرضون على جهنم عند انطلاقهم إليها ؛ قال الأكثرون. وقيل: آل فرعون خصوصا ، تحبس أرواحهم في أجواف طير سود تغدو على جهنم وتروح ؛ فهو عرضهم عليها ؛ قاله ابن مسعود. وقيل: إنهم عامة المشركين ، تعرض عليهم ذنوبهم في قبورهم ، ويعرضون على العذاب في قبورهم ؛ وهذا معنى قول أبي الحجاج. {خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ} ذهب بعض القراء إلى الوقف على {خَاشِعِينَ} . وقوله: {مِنَ الذُّلِّ} متعلق بـ"ينتظرون". وقيل: متعلق بـ {خاشعين} . والخشوع الانكسار والتواضع. ومعنى {يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} أي لا يرفعون أبصارهم للنظر رفعا تاما ؛ لأنهم ناكسو الرؤوس. والعرب تصف الذليل بغض الطرف ، كما يستعملون في ضده حديد النظر إذا لم يتهم بريبة فيكون عليه منها غضاضة. وقال مجاهد: {مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} أي ذليل ، قال: وإنما ينظرون بقلوبهم لأنهم يحشرون عميا ، وعين القلب طرف خفي. وقال قتادة والسدي والقرظي ومعيد بن جبير: يسارقون النظر من شدة الخوف. وقيل: المعنى ينظرون من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت