فهرس الكتاب

الصفحة 5981 من 7446

وحكى النقاش أن هذه الآية نزلت في الأنبياء خصوصا وإن عم حكمها. وهب للوط الإناث ليس معهن ذكر ، ووهب لإبراهيم الذكور ليس معهم أنثى ، ووهب لإسماعيل وإسحاق الذكور والإناث ، وجعل عيسى ويحيى عقيمين ؛ ونحوه عن ابن عباس وإسحاق بن بشر. قال إسحاق: نزلت في الأنبياء ، ثم عمت. {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا} يعني لوطا عليه السلام ، لم يولد له ذكر وإنما ولد له ابنتان. {وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ} يعني إبراهيم عليه السلام لم يولد له أنثى بل ولد له ثمانية ذكور. {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا} يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولد له أربعة بنين وأربع بنات. {وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا} يعني يحيى بن زكريا عليهما السلام ؛ لم يذكر عيسى. ابن العربي: قال علماؤنا {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا} يعني لوطا كان له بنات ولم يكن له ابن. {وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ} يعني إبراهيم ، كان له بنون ولم يكن له بنت. وقول: {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا} يعني آدم ، كانت حواء تلد له في كل بطن توأمين ذكرا وأنثى. ويزوج الذكر من هذا البطن من الأنثى من البطن الآخر ، حتى أحكم الله التحريم في شرع نوح صلى الله عليه وسلم. وكذلك محمد صلى الله عليه وسلم كان له ذكور وإناث من الأولاد: القاسم والطيب والطاهر وعبدالله وزينب وأم كلثوم ورقية وفاطمة ؛ وكلهم من خديجة رضي الله عنها ، وإبراهيم وهو من مارية القبطية. وكذلك قسم الله الخلق من لدن آدم إلى زماننا هذا ، إلى أن تقوم الساعة ، على هذا التقدير المحدود بحكمته البالغة ومشيئته النافذة ؛ ليبقى النسل ، ويتمادى الخلق ، وينفذ الوعد ، ويحق الأمر ، وتعمر الدنيا ، وتأخذ الجنة وجهنم كل واحدة ما يملؤها ويبقى. ففي الحديث:"إن النار لن تمتلئ حتى يضع الجبار فيها قدمه ، فتقول قط قط. وأما الجنة فيبقى منها فينشئ الله لها خلقا آخر".

قال ابن العربي: إن الله تعالى لعموم قدرته وشديد قوته يخلق الخلق ابتداء من غير شيء ، وبعظيم لطفه وبالغ حكمته يخلق شيئا من شيء لا عن حاجة ؛ فإنه قدوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت